• ×

07:07 صباحًا , الثلاثاء 5 ذو القعدة 1442 / 15 يونيو 2021

حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام


المعمّر العرجاني من أهل النايفية بالأفلاج يصافح قراء نبض الشمال بحديثه عن زمان جبار ومنقّذة وحكايات أخرى مفيدة.

التاريخ منذ 5 يوم 01:36 صباحًا
أجرى الحوار: مسعود بن فهد المسردي - نبض الشمال
 
في ليلة صيفية من ليالي نجد الجميلة مساء يوم الاثنين الموافق ٢٦ - من شهر شوال لعام ١٤٤٢هـ وفي مركز النايفية شمال غرب مدينة ليلى بالأفلاج بمسافة ( ١١ ) كيلاً التقينا بالمُعمّر فالح بن مسفر العرجاني، وهو رجل وقور ، في أواخر العقد التاسع من عمره، فهش بنا وبش، وحدثنا عن حياته الأولى في مرابعه في الشطبة والمقرن والغيل وما حولها، وكان حديثه ماتعاً جداً ومفيد؛ لأنه يحكي عن وقت مضى ولن يعود، ومما زاد هذا الحديث متعة هو مشاركة بعض الإخوة لنا في الحديث وسرد حكايات الماضي وهم: ابن الضيف (مسفر بن فالح) و قد ذلل لنا صعوبة هذا اللقاء مع والده و مهد لنا في الحديث معه فجزاه الله خيراً، والأستاذ نايف بن عبيد العرجاني رئيس مركز النايفية الذي استضافنا في منزله وأكرمنا غاية الإكرام هو وإخوته، ورفقائي في الرحلة: الأستاذ الأديب عبدالعزيز المفلح الجذالين وابنه بدر، والأستاذ شبيب بن محمد آل فهيد.

وإليكم تفاصيل اللقاء:

س١ / نود في البداية أن نتعرف على شخصكم الكريم؟
ج/ أنا فالح بن مسفر بن محسن آل مريمَّان العرجاني من أهل النايفية في الأفلاج.
ولدت في البادية، وتحديداً في الشطبة، وفيها ترعرعت وعشت حياة بدوية متنقلة مع جماعتي حتى استقر بي المقام في هذا المكان، ولا أعرف زمان ولادتي .

س٢/ بحكم قربكم من الأفلاج وهي بلد يكثر فيها المطاوعة قديماً، هل تعلمت القرآن أو مبادئ القراءة والكتابة على أحد منهم؟
ج / عشت حياة بدوية، ولم أتعلم القرآن أو أي شي آخر، ولم يأتنا في منازلنا في البادية من يعلمنا، كما لم نذهب للبحث عن ذلك.

س٣ / أين منزلكم الأصلي قديماً الذي كنتم تذهبون منه وتعودون إليه؟ وأين كنتم تقطنون في الصيف؟
ج / منازلنا القديمة في الشطبة، وهو واد رغيب يضرب به المثل في جودة تمر نخله ومراعيه، وكان له دور في السابق، ولنا فيه نخل (نحدّر لها ببعيرين)، ولنا فيه أيضاً آبار قديمة، ويشاركنا في منازله قبائل آخرين.

س٤ / أين كنتم تقطنون في الصيف؟
ج / كنا نقطن في الشعاب التي غرب وشمال غرب الأفلاج، فقد كانت تلك الشعاب تهدهد من ماء المغاييل التي لا تجف بأمر الله، إذ كان ماؤها يسيح فوق الأرض، ومن أشهر تلك الأودية و الشعاب: الدريعي، و أم جرف، والغيل، وكذلك جنوب غرب حول الثوير ، وحرم، والضبعية.
ونقطن على حمام شمال السليل، و العجلية وهي عدة آبار قديمة، وقد انهدمت إحداها وابتلعت سبعة أنفار ؛ فكانت قبوراً لهم، و حولها مشاش ماء أذكر أنه غرق فيه اثنان ممن يردونه، ولما علمت الحكومة بهاتين الحادثتين قامت بحفر بئر وأمرت بطيِّها فمكث الناس دهوراً طويلة يستقون منها.
ومن مواردنا أيضاً: الهدار .

image
المسردي يحاور الضيف

س٥/ هذه المغاييل ألا تتعب الإبل، بحكم ركود مائها وتكاثر البعوض حوله؟
ج / أبداً وكانت تشرب منه فترة المقياظ كله ولا يضرها، مايتعب الإبل إلا أمراض أخرى وكنا نعالجها بالكي مثل: الجرح والنحاز والهيام وغيرها.

س٦ / هل ترحلون بمواشيكم خارج نطاق الأفلاج بحثاً عن الرعي قديماً؟
ج / نعم نرحل شمالاً وجنوباً، فقد نصل رماح وخريص والأرطاوية والقصيم، ونجنب جهة السليل و يدمة وماحولها ، وإذا كنا حول الأفلاج فمنازلنا الغيل و الشطبة، والمقرن، و البياض أحياناً.

س ٧/ ما هي قصة الناقة التي ذهبت للبحث عنها بالقرب من نجران؟
ج/ في إحدى السنوات وأنا صغير انفلتت ناقة من إبلنا ونحن في المقرن شرق العجلية وذكرت لنا في الجنوب، فعارضت أنا ووالدي ركبان من الحجاح؛ فلما قربوا من وادي الدواسر اتجهوا غرباً لمكة ونحن يممنا جهة الجنوب الشرقي حتى وصلنا مشاش (وريك )فوجدنا ناقة مع شخص هناك كنا نعتقد أنها ضالتنا التي نبحث عنها، واكتشفنا أن الناقة لأحد جماعتنا؛ فاستقناها بعد أن عسفناها وذللناها للركوب، ثم جئنا بها حتى سلمناها لصاحبها.

image
الضيف: فالح العرجاني

س٨/ ماهي الأزمنة المشهورة التي عاصرتها؟
ج/ عاصرت وأنا صغير زمناً يقال له: منقِّذة؛ حيث أصاب الناس قحط شديد استمر لمدة سنتين وتأخرت الأمطار عن وقتها المعتاد؛ فيئسوا، ثم أغاث الله الناس وأنقذهم مما هم فيه فسمي زمان منقِّذة، وقد مكثنا في عشبه حتى دخل علينا الوسم، و كان قدومه في وقت كنة النجوم، ومنهم من يسميه (زمان مطر الكنة)، كذلك عاصرت زمن جبار ( عام ١٣٦٠هـ) وأنا لم أناهز الحلم، وكنت ملحاقاً عند الإبل، وكنا في شعيب الفرشة التي قرب حوطة بني تميم، وقد جبر الله الناس بعد قحط شديد، فمكثنا في عشبه وقتاً طويلاً ربيعاً ثم صيفاً بفضله الله ومنته.

وعاصرت بعد جبار بسنوات ليست بالقصيرة خريف ابن عايض، حيث عمت المنطقة أمطار صحبتها سيول عارمة جرفت نخيل الشطبة وحلال أهلها وغرق فيه أناس كثر أشهرهم ابن عايض وهو من كبار قبيلة آل فهاد من يام فسمي ذلك الزمان باسمه .

وعاصرت زمان سامودة وسمي بذلك لأن البدو اتجهوا لسامودة في الشمال للرعي؛ فأتتهم جائحة أهلكت مواشيهم ولم يرجعوا منها بشي.

س٩/ هل عاصرت أزمنة الجوع؟
ج/ لم أعاصر أزمنة الجوع بحمد الله، ولكن كنا في ( قُل ) لاجوع فيه ولا شبعة، وعصب معيشتنا هو حليب الإبل ولبن الغنم والتمر؟

س١٠ / هل حججت على ظهور الإبل؟
ج/ عاصرت الحج على ظهور الإبل وأنا صغير وأذكر أن عمي حج على الإبل ومعه زوجته وابنه و واحد من جماعتنا، وكانت تلحقهم مشقة كبيرة من ذلك، أما أنا فحججت ثلاث مرات جميعها عبر السيارات مع طريق الحجاز القديم .

ومن القصص أن أحد جماعتنا و يدعى عبدالله حج هو وزوجته وابنه وواحد من أقاربه على أربع مطايا، وفي رجوعهم هزلت المطايا من كثرة المسير، و لما قربوا من الجفير حول عروق الدحي قرروا أن يستريحوا وينزلوا متاعهم من ظهور مطاياهم علها تجد ما يسد جوعها من شجر الوهط والحشائش، وكانوا بعيد وقت العصر في يوم عاصف وهم في حالة تعب وجوع شديدين، فأخذ عبدالهادي بن عبدالله بندقيته وراح يبحث عن الصيد؛ فوجد أثر ظبي بعد سافي الرمل، فتتبع أثره حتى رآه حول حزم فيه رجد مرتفع، وكان يلطم بقرونه الذباب، فرماه وأتى به لأصحابه؛ ففرحوا به، وكان وجبة شهية لهم تلك الليلة، وفي الصباح أكملوا مسيرهم، ولما قربوا من الأفلاج اتجه صاحبهم شمالاً للرياض، وهم أخذوا مع الجويفاء حتى أتوا أهلهم في الغيل.

image
الضيف مع ابنه مسفر ورئيس مركز النايفية الأستاذ نايف بن عبيد العرجاني ومن اليمين المحرر والأديب عبدالعزيز المفلح

س١١/ ماهي الأسواق التي كنتم تمتارون منها ؟ وهل عاصرت الباعة المتجولين على البدو؟
ج/ يعود ذلك لمكاننا الذي نحن فيه؛ فقد تكون مقاضينا من سوق الحوطة أو من الأفلاج، وغالب ما في أسواق هاتين البلدتين هو البر، و القهوة، والهيل، والتمر، والكساوي ( الملابس) وإذا انتهى تمر الأفلاج والغيل، مدوا جماعتنا للأحساء لجلب قلال التمر من هناك.

أما الباعة فلم يزرنا أحد منهم في منازلنا في البادية.

س١٢ / عندما كنت تزور سوق ليلى بالأفلاج منهم كبار السن الذين عاصرتهم وعرفتهم عن كثب؟
ج/ عرفت المطوع مرضي بن حبشان شيخ لم يتولى القضاء وهو من خير من عرفت.

وممن عرفت: إبراهيم بن خرعان، و ابن شلهوب، وابن مقيبل، وإبراهيم وعبدالله آل محيميد.

image

س١٣/ حدثنا عن المواقع التالية؟

١- ليلى

ج / لانعرف قديماً إلا أن اسمها الأفلاج، وكنا نردد المثل في من كبر سنه ونقول له: ( أنت لاحق على فضيَّات الأفلاج ) ؛ إذ يعتقد الناس أن ليلى قبل أن تعمر كانت عبارة عن فضايا تبش بالماء.

٢- المقرن

ج / المقرن - واد من منازلنا قديماً ومن أبرز أعلامه: محقبة، والبوازيم، وداك الشمالي، وبرق أبو خيالة -وهي برق متطامنة شمالي الباطن، و برمة وكانت تفرخ في رأسها القرانيس.

٣- التوباد

ج / لا نعرفه بهذا الاسم، وكنا نطلق على (غاره ) مسمى: غار ليلى وقيس، ولاندري ماهما، وإن كنا نعتقد أنهما من بني هلال.

٤- دلهام

ج / هو قرية ومارد وثغب ماء ونخل مملوك في الشطبة، وقصره وقصر رهمة لانعرف لهما تاريخاً سوى أنهما من بقايا آثار من سبقنا .

س١٤/ حدثنا عن رمضان في الماضي؟
ج/ كنا نصوم ونحتسب الأجر من الله، ونرعى إبلنا في شدة الحر ونرحل ونقيم ونحن صيام، وأذكر أننا شدينا في القيظ من ضواحي رماح في رمضان متجهين إلى ديارنا، وفطورنا وسحورنا الماء والتمر والحليب لاثالث لهما، أما البُر فنتركه لأنه يظمينا، وكنا نجتمع مع جيراننا في الفطور.
ونصلي التراويح إن وجدناً إماماً يقرأ بنا، وإلا صلينا العشاء فقط .

س١٥ وماذا عن مهر الزواج في الماضي؟
ج/ أطيبنا وأحسننا حالاً الذي يعطي في مهر زوجته بعير، و منهم من يسوق زولية أو حجول أو أشياء بسيطة أخرى.

image
مركز النايفية التابع لمحافظة الأفلاج

س١٦ / متى تأسست هجر آل العرجا التي في الأفلاج: ( النايفية و المودنية و الرقاشية)؟
ج / تأسست في أواخر عهد الملك فيصل وما بعده، وكانت قبل تأسيسها صحار لايقطنها أحد سوى من ينزلها من البدو الرحل.

س١٧ / ختاماً كيف تقارن بين زمنكم في الماضي وزمننا هذا؟
ج/ في نظري أن زمننا الماضي كان أفضل، وكانت نفوسنا مرتاحة وراضية على الرغم من قساوة الحياة آنذاك، ونحن اليوم في نعم كثيرة تحتاج منا الشكر، و أدعو الله بحسن الختام، وأن يحفظ حكومتنا وولاة أمورنا، و يديم علينا نعمة الأمن والأمان.

تعليقات 0 إهداءات 0  2547
التعليقات ( 0 )

القوالب التكميلية للأخبار

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:07 صباحًا الثلاثاء 5 ذو القعدة 1442 / 15 يونيو 2021.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
التصميم بواسطة ALTALEDI NET