• ×

02:41 مساءً , الإثنين 11 صفر 1442 / 28 سبتمبر 2020

حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام


التاريخ 1441-05-11 07:30 مساءً
قراءة في كتاب (مسائل الحماية والجوار عند البادية في الجزيرة العربية) للباحث والمؤرخ : قاسم الرويس
image

لقد قسم الكاتب كتابة هذا إلى أربعة أقسام رئيسية:- القسم الأول :- طبيعة الحياة والبنية الاجتماعية عند البدو والثاني :-الأنظمة والقوانين عند البادية والثالث :- العوامل المؤيدة إلى ظهور مسائل الحماية والرابع :-قسم فيه الباحث مسائل الجوار والحماية إلى ثلاثة أبواب وهي مسألة الجوار والحماية بين الأفراد والحماية والجوار بين القبائل البدوية والعلاقات بين الحكومات وقبائل البادية.

مهد الكاتب بمقدمة تحدث فيها عن حياة البداوة العربية وكيف تطورت طبيعتها وماهي خلفية البادية العربية عند البداة وعدد المناقب التي يتحلى بها البدوي وما يحمل من عزة وكرامة ترفض الضيم وتأبى الذل .

انتقل الكاتب من خلال هذه المقدمة القصيرة إلى مسألة الحماية وجعل الحماية مرتبطة بالشرف والمروءة عند العربي بل هي قديمة وليست بالأمر الجديد وانما هي سلوك متغلغل في النفوس العربية وقامت من اجله حروب مديدة.

ورأى الكاتب أن مسألة الحماية والجوار تعطي انطباعاً عن الشيم العربية النبيلة والتقاليد الأصيلة.

القسم الأول :-

يتحدث عن طبيعة الحياة والبنية الاجتماعية عند البدو إذ أن أسس المجتمع البدوي يقوم على العصبية القبلية ومناصرة أبناء قبيلته فهي تجمع بين الأقارب في النسب ، فمثلاً الجريمة تكون في بدايتها فردية وبعد أن تنتهي تصبح جماعية ، فهذا التضامن بين أفراد القبيلة ولّد مزايا وخصالاً امتازوا بها كالشجاعة والكرم والوفاء والأنفة ، طبيعة الحياة فرضت عليهم أموراًَ بحسب الوضع السياسي فيما بين القبائل في السلم والحرب.

القسم الثاني:-

فتحدث عن الأنظمة والقوانين عند البادية ففي كل قبيلة هنالك قيادة يمثلها شيخاً له الأمر والنهي في شؤون القبيلة يحرص على تطبيق العادات المتوارثة وترى عندهم القاضي الابتدائي والإستئنافي والتمييزي كما في الأنظمة المعهودة.

وقوانينهم في البادية عبارة عن أخبار وعوائد تقاليد (كما يرى الكاتب) تتوارثها الأجيال وإذا كانت الأعراف تبيح الغزو والحرب ورد النقى بشروط لابد من استيفائها فإنها من ناحية أخرى تحرم الاعتداء على الضيف والجار والخوي والحليف.

ويتميز القانون عند العشيرة ببساطته وعدم تعقيده كما يعرفه البدراني( تنظيم اجتماعي فرضته الظروف الاجتماعية والسياسية والإدارية).

وتوصل الكاتب إلى نتيجة أنه لاتوجد عشيرة في البادية تعيش في معزل عن العشائر الأخرى ويعزو ذلك لتشابه ظروف المعيشة والبيئة والاحتكاك.

القسم الثالث:-

العوامل المؤدية إلى ظهور مسائل الحماية اعتبرها الكاتب من أهم عوامل ظهور الحماية (الوجه) هو العهد والميثاق والالتزام بالوفاء ويشمل الدخالة والخوة والجوار وغيرها ويعني أيضا إدخال طرف آخر من موضوع ما وهو من أهم الاحداثات في تاريخ القضاء البدوي فصاحب الوجه أشبه مايكون بالسلطة التنفيذية، وقد بحث الكاتب عن أسباب ظهور الوجه فحصرها في تسعة أسباب وهي:

1) فقدان السلطة الرسمية بالصحراء أدى إلى تعارف البدوي مع أخيه البدوي.
2) ارتباط مسألة الحماية بمبدأ العهد والميثاق.
3) مبدأ الأخذ بالثأر يعتبر من النواميس الشريفة التي يعدونها من الفرائض.
4) طبيعة الحياة البدوية.
5) نخوة البدوي وشهامته.
6) اعتبار طالب الحماية ضيفاً يجب إكرامه.
7) التعاون وتبادل المنافع والمصالح في المستقبل.
8) حرمة البيت عند البدوي حيث أن دخول البيت له قيمة.
9) إن جلاء الجاني وابتعاده عن أرضه يفقدهم عنصراً مهماً من عناصرها الفاعلة.

وبعد هذه الأقسام بدأ الباحث في مسألة الحماية والجوار وقسمها إلى ثلاثة أقسام وهي كمايلي:-

1) مسائل الجوار والحماية بين الأفراد ويعتبر هذا القسم من أكبر أقسام الكتاب تحدث فيه عن أسباب الحماية وأساليبها وما يترتب عليها وذكر الثلاث البيض وهي الضيف السارح والطنب السابح وخوي الجنب. والضيف السارح:- هو الذي نزل على احدهم وارتحل في الصباح فان قتله احد وجب على مضيفه الأخذ بثاره وذكر قصصاً حول كرم الضيافة وحماية الضيف وكذلك مصطلح الملحة والتي تعني الأكل المشترك ويسمون صاحبها (دلي النقعة) وقد فرق بين أنواع الجوار تبعاً للقوة والضعف.
2) الجوار :- والطنيب هو الذي ينزح عن أهله وبلاده وينزل في قبيلة ليس بينها وبين قبيلته أي رابط وقد ركز على مسألة الجوار للدلالة على المكانة الراسخة للجار في نفوسهم وذكر القصص التي تدل على حماية الجار فحرمة الجار عند أهل البادية مبدأ لايتجزأ ولا يجوز لأحد أن يقربه.
3) الخوة :- وخوي الجنب :وهو الرفيق أو المرافق أو من سار معه البدوي سبع خطوات أصبح خويه وبهذه الحالة يجب عليه حمايته وضرب المثل بـ (خوة الشلقان من قبيلة شمر) ومما يدل على قيمة الخوة في نفس البدوي أنهم اعتبروا خوة للحيوان أيضاً وقد لقب ابن خرصان العجمي بـ(خوي الذيب) وذلك أنه صادف ذئباً فأحسن إليه وسقاه وعندما عاد ابن خرصان إلى أهله غانماً ذبح للذئب إحدى النياق المكسوبة وافهمهم أن الذيب في وجهه ولكن أحد الأشقياء ذبحه لأنه يراه عدواً فقام ابن خرصان بقتله لأنه خفر ذمته وسهج وجهه.
وهذه الخوة واجب من الواجبات تظهر مدى أهمية الرفيق وحمايته والحرص عليه وحماية الرفيق تدل على مكارم الأخلاق وكذلك للخوة (وأيضا تسمى الخاوة) علامات يستخدمونها كأشعار الحماية وقد قسمها الكاتب إلى أربعة أقسام وهي كما يلي:-

أ) الخوة بين العشائر والقبائل والتقاضي يكون مادياً.
ب) الخوة بين العشائر البدوية وسكان القرى والمدن وغالباً ماتكون غلالأ.
ت) الخوة التي تأخذها العشائر البدوية من القوافل العابرة لأراضيها كقوافل الحجاج والمسافرين.
ث) ماتدفعه السلطات للعشائر من أموال وعطايا لدفع خطرهم.

4) الدخالة:- أو الدخل وهي اللجوء والاستجارة والعرب تفتخر بهذا الموضوع لما فيه من القيم والمكارم. والدخيل هو المذنب الذي يطلب الحماية ممن دخل عليه كما عرفه (عبدالجبار-الراوي) وقد قبلت بعض الزعماء دخالة من تطلبه الحكومة كما حدث ل(شلاش العر) الذي قتل أحد الضباط ثم لجأ للشيخ (محمد بن سمير) احد شيوخ قبيلة عنزة وقال في ذلك :
يا (شلاش) مانعطيك حمر الطرابيش = لوجّمعوا كـل الـــعساكـر علـــيــنــا

فالدخالة تهدف إلى تهدئة حدة التوتر بين القبائل وسيطرة العوائد البدوية وذكر إعلان الدخالة كأن يقول الشخص (أنا دخيلك أو داخل على الله ثم عليك ) أو (أنا بوجهك) ولها أنواع كما قسمها الدكتور محمد كميخ العتيبي إلى ثلاثة أنواع وهي :-
أ) الدخيل المتبقي .
ب) الدخيل المتقاضي .
ج) الدخيل العايب .

والدخالة تكون على الأموات حيث أن البدو يقدرون الأموات كما يقدرون الأحياء، كما حدث في قصة بعض الغزاة المغلوبين حين لجأوا إلى قبر (فهد الصيفي) هرباً من الأعداء فجعلوا الاستجارة سارية وتركوهم لأن الحماية ترمز إلى أمر معنوي في تاريخ حياة صاحب القبر.

وقد حدد الكاتب مدة الدخالة كمايرى د/محمد كميخ العتيبي أنها لاتزيد عن سنة وستة أشهر .
5) الناصي :- وهو الشخص القادم من مكان بعيد يعلن عند قدومه أنه يقصد فلاناً لحاجة عنده أو لرفع ظلامة عنه.
6) الحلف :- وهو معروف منذ الجاهلية كحلف الفضول بين أهل قريش لنصرة المظلوم وإغاثة الملهوف لأن موجب الحماية عند البادية في الجزيرة العربية .
7) المصاهرة :- وهي الزواج بين القبائل والأفراد لتوثيق الصلات.
8) العلقة :- وهي أن يأتي إنسان إلى أمير قبيلة فينزل بيته مستجيراً ويعلن هذا الضيف حق الجوار بشاة يذبحها .
9) العيافة والعرافة :- وذكر الكاتب أنها من مستلزمات الحماية .
10) المنع :- يعني الأسر فالأسرى يتمتعون بالحصانة والحماية والعناية بالجرحى ولا يسترقون ولا يستعبدون وإنما يطلق سراحهم بعيداً عن ساحة المعركة وإذا مات الأسير دفن باحترام.
11) الكفالة :- وهي من أبواب الحماية يلجأ إليها البدوي في سبيل حل مشاكله ويسمون الكفيل كفيل الوفاء ويحرصون أن يكون ذا قدرة مادية .
12) الوصاية :- وهي نوعان للحي والميت.

وذكر أبواباً أخرى للحماية ربما أنها ليست عرفاً ولكنها أشبه بالندب وإثارة النخوة.
الآثار المترتبة على الحماية :- أن يبلغ الخايف مأمنه ويحصل صاحب الحق على حقه وركز الكاتب على موضوع من لاتقبل حمايته فيصبح في حكم المهدد دمه ويقولون (فلان مرفوع جنايته) أي لايجوز لأحد حمايته فالحماية تؤدي إلى حقن الدماء وتوازن المجتمع البدوي.

مسائل الحماية بين القبائل :- العلاقات بين القبائل إما أن تكون سلبية تنطوي على الغزو والعدوان أو تكون إيجابية تنطوي على المودة والاحترام.

وثمة أساليب تتعلق بمسألة الحماية وهي:-

1) العاني :- وهي أن تتقدم القبيلة بطلبها مع مندوب والعاني يرتبط بما يسمونه (القود) وهي عبارة عن هدايا من الهجن والخيل تقدم من قبيلة لقبيلة تعرض المجاورة كما أهُدي إلى (محمد بن هادي) شيخ قبيلة قحطان خمساً من الخيل في يوم واحد.
2) شاة الجوار :- وهي نوع من أنواع طلب الحماية وهي عبارة عن وليمة تقدمها العشائر الضعيفة للقوية وتسمى(شاة الحلف) وتحصل الحماية من القوي إلى من هو أضعف منه
3) العملة :- هي المعالة وهي نوع من أنواع الجوار وذلك عندما تجدب أراضي قبيلة ما فتطلب الرعي من أراضي قبيلة أخرى .
4) الرتاعة :- وتتم في مضارب قبيلة إذا عم الجفاف ما مع الاتفاق على دفع الرتاعة وهي دليل على الضعف وعدم القدرة
5) رد النقا :- وهي إعلان حالة الحرب فإذا ما اعتدت قبيلة على أخرى في حالة رد النقا فهو الخطوة الأولى للحرب.

العلاقة بين الحكومات وقبائل البادية:-

لم تستطيع أي دولة من الدول التي رفعت رايتها على الجزيرة العربية السيطرة التامة على جميع القبائل البدوية إذ لجأت إلى مفاوضتهم وإغرائهم بالمال والكسب وانقادت جموع البادية طمعاً وليس حباً أو عجزاً وقد أيقن الحكام العرب الدور الفعال للقبائل البدوية ورغم ذلك كانت القبائل البدوية تحاول كسب القوة السياسية الموثرة في صفهم للحصول على رضا الحاكم وكان بعضهم يعادي الحاكم ويهاجر من دياره بهدف حماية مستجيره.

- وختم كتابه بأن في البداوة من الأخلاقيات والشيم النبيلة مايثير الإعجاب ويبعث في النفس التقدير وأن قسوة الصحراء لم تحل من وجود العادات والتقاليد السارية، وان مسألة الحماية والجوار مازالت جذورها في أعماق البادية وان قراءة هذا الكتاب في مسائل الجوار والحماية عند البادية في الجزيرة العربية لأختصر عشرات الكتب.

تعليقات 0 إهداءات 0  968
التعليقات ( 0 )

القوالب التكميلية للمقالات

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:41 مساءً الإثنين 11 صفر 1442 / 28 سبتمبر 2020.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
التصميم بواسطة ALTALEDI NET