• ×

12:42 مساءً , الأحد 14 رمضان 1440 / 19 مايو 2019

حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام


الشاعر الأديب سعد بن ثلاب القباني الملقب بـ"شاعر التوباد" يتحدث لـ"نبض الشمال" في أول لقاء معه عبر صحيفة إلكترونية

التاريخ 1440-04-02 11:45 صباحًا
حوار : مسعود بن فهد المسردي - نبض الشمال :
 
في أحضان جبال العارض بالأفلاج إحدى سلاسل جبال طويق تقع بلدة الغيل الوادعة التي تتربع على مساحات شاسعة من أشجار النخيل مما يضفي عليها لمسة سحرية جمالية أضف إلى ذلك العمق التاريخي للقرية بمبانيها الطينية العتيقة التي تعكس الطراز المعماري القديم لبلدان نجد ، في هذه القرية الريفية الجميلة يتجاور علمان أكسبا هذه القرية شهرة فائقة أحدهما أصبح رمزا روحيا للعشق في كل مكان، والآخر لا زال يغني للحب و الحياة إنهما جبل التوباد، وشاعر التوباد سعد بن ثلاب (الشاعر . الأديب . النسابة) و صاحب البيت الشهير الذي يتغنى به أكثر الناس و لا يعرفون قائله:

من حبكم قمت ألبس الثوب منكوس = و انشد عن الغترة و هي فوق راسي

فإليكم هذا الحديث التي أجرته "صحيفة نبض الشمال" مع هذا الشاعر العذب:-

image
"شاعر التوباد" يتحدث للزميل"المسردي"


س1) في بداية هذا اللقاء نود أن تتحفنا بشيءٍ من الحديث عن سيرتك و مسيرتك العلمية و العملية؟
أنا سعد بن ثلاب آل ثلاب السبيعي من مواليد بلدة الغيل بالأفلاج نشأت و ترعرعت في مسقط رأسي الغيل، و بدأت مسيرتي العلمية في مدرستها الابتدائية عام ١٣٧٩هـ و تخرجت منها عام ١٣٨٤هـ ، ثم التحقت بمعهد الأفلاج العلمي في ليلى و تخرجت منه عام ١٣٨٩هـ ، ثم التحقت بكلية اللغة العربية بجامعة الإمام و حصلت على شهادتها عام ١٣٩٥هـ، و في هذا العام نفسه عُينتُ مدرسا في معهد الأفلاج العلمي (وهو نفس المعهد الذي تخرجت منه) ،و أسند إليّ تدريس مادة الأدب والعروض ، و هي مادة صعبة للغاية، و قد تعجب الطلاب من إتقاني لها، فقد كنت من المتفوقين في هذه المادة في سنوات الطلب الأولى حتى أن أستاذي في المعهد كان يستعين بي إذا أشكل عليه شيء مما جعله يسميني (الخليل) نسبة للخليل بن أحمد الفراهيدي إمام اللغة والعروض ، و كان قبلي أحد المعلمين اضطر للتحويل للعمل الإداري لعدم تمكنه من هذه المادة ،فعينت بدلا منه ، واستمريت ثلاث سنوات أُدرِّس في المعهد العلمي و كنت أذهب بسيارتي يوميا عبر طريق ترابي قبل أن يسفلت الطريق من الغيل إلى ليلى ، و لما افتتحت مدرسة متوسطة في الغيل تقدمت بطلب نقل لوزارة المعارف،(وزارة التعليم حالياً) فنقلت مدرسا في الغيل .واستمريت مدرسا لجميع المراحل هناك ، واستلمت أثناء ذلك إدارة المدرسة المتوسطة ثم استلمت إدارة المدرسة الابتدائية ثم عُدت مدرسا حتى تقاعدت عام ١٤٣٥هـ.

س2) من الذي حبب إليك الشعر والأدب في بداياتك؟
عشت في مجتمع يعشق الشعر و يردده ، إذ كان كبار أهل القرية يجتمعون للسمر ويسمون ذلك (المعتم) و كان فاصل الوقت بين صلاتي المغرب و العشاء ثلاث ساعات تقريباً كانوا يتحدثون فيها عن أشعار العرب، و معارك الملك عبدالعزيز ، وبطولات فرسان العرب الأواخر و أشعارهم مثل : راكان بن حثلين و محمد بن هادي بن قرملة ، و تركي بن حميد ؛ فاستفدت استفادة عظيمة من تلك المجالس وأعتبرها مدرسة لوحدها ، إضافة إلى أني شاعر بالفطرة، وأقدم بيت قلته و أنا أدرس في الصف الخامس الابتدائي و هو:

يا راشد القرم سلمني على خلي = إذا لفيت العماير و أنت طرباني

و العماير : هو حي يقع غرب الغيل.

image
صورة من أعلى جبل التوباد


س3) عُرفتَ في الوسط الأدبي بلقب شاعر التوباد فمن أين استلهمت هذا الاسم؟ أو من الذي منحك إياه؟
ج / لم ألقب نفسي، بل لقبني به الناس من حولي ، حتى اشتهرتُ به ، ومن أبرز من جعل يردد هذا اللقب و يناديني به بعد أن سمع أشعاري ، شخص مصري كان يعمل مراقباًصحياً لمستوصف الغيل اسمه جلال و قد حدث له موقف طريف ، فقد اشترى سيارة قديمة وأخذ يتعلم عليها القيادة ، فاصطدم ذات يوم في بيت جارته الكبيرة في السن فداعبتُهُ بهذه الأبيات:

جلال لا تشتري سيارة أبدا = إن السيايير من صنع الشياطينِ

شريتَ سيارة تقضي حوائجكم = طعامها الزيت و المشروب بنزينِ

لم تنظر العين موتورا يشبهها = في الهند أو روسيا أو في الفلبينِ

قالوا بخمسة آلاف و قيمتها = عند المعارض لا تشرى بألفينِ

تقود سيارةً من غير رخصتها = حتى صدمت جداراً كان من طينِ

صار اصطدامكم في بيت جارتكم = هلاّ لففت قليلا بالدركسونِ

يا شيخ أسيوط كن في السير منتبها = إن سرت لا تنشغل بالأذن والعينِ

وهي طويلة و فيها فكاهة.

image
غار قيس الذي كان يلتقي ليلى فيه


س4) من أول من اكتشف جبل التوباد و كتب عنه في الصحافة؟ وهل هو فعلا الشاهد على قصة حب قيس بن الملوح لليلى العامرية؟
ج/ في أوائل التسعينات من القرن الهجري المنصرم زارت مجلة قافلة الزيت الجبل ببلدة الغيل وقام طاقمها بتصوير الجبل والكتابة عنه فاشتهر ، فقام بعدها الأديب محمد الحمدان بزيارة الغيل ليعمل استطلاعا عن جبل التوباد ، وصوره ، وكتب عنه في الصحافة ، فزادت شهرته ، وبهذا تكون مجلة قافلة الزيت هي أول من أبرز وأشهر هذا الجبل ، ثم قمت أنا بإكتشاف غار في الجبل يشبه الغرفة ، لعله غار قيس وليلى ، أما هل كونه الشاهد على قصة قيس و ليلى فنعم ، و القصة واقعية بلا شك.

س5) أنت أديب و شاعر و نسابة و باحث ، في أي من هذه المجالات تجد نفسك؟
ج/ أجد نفسي بحمد الله في كل هذه الأشياء ، فهي عندي سواء من حيث الأهمية.

س6) منذ نعومة أظفارك و أنت مرتبط بالأدب ، مع ذلك لم يخرج لك أي عمل تأليفي !! تُرى ما هو السبب؟
ج/ أنا أدون لنفسي ،وليس لدي ميول للتأليف وإلا فإنني قد رصدت معلومات كثيرة ومحفوظة عندي لم أخرجها.

س7) هل لمدن الأطراف والقرى الريفية المنزوية دور في خبوء جذوة المبدع في أي مجال؟
ج/ لا شك أن الابتعاد عن الملتقيات الثقافية و الندوات و عدم الاحتكاك برجال الثقافة له تأثير كبير على المبدع في أي مجال.

س8) أنت من القلائل الذين يكتبون الشعر بشقيه الفصيح و العامي ،أين يكمن إبداعك في الفصيح؟ أم في العامي؟
ج/ الشعر بحمد الله أكتُبُه بالفصيح و العامي و مستواي في الفصيح يساوي ما أكتبه بالعامي.

س9) تميل لشعر الغزل كثيراً مع أنك كتبت في الأغراض الأخرى ؟ فما هو سبب هذا الميول ؟ و من يعجبك من الشعراء الذين يكتبون في الغزل في الشعر الفصيح والعامي قديما أو حديثا؟
ج/ عشقتُ هذا النوع من الشعر منذ صغري، وحفظته من المجالس قديما ، و كثرة كتابتي لشعر الغزل يترجم معاناتي، أما الشعراء الأقدمون فيعجبني منهم :
مجنون ليلى ، و توبة بن الحميّر ، و قيس بن ذريح ، و جميل بثينة ، و كثيّر عزة ، و عبدالله بن قيس الرقيات ، و عمر بن أبي ربيعة ، ومن بعدهم المتنبي بلا منازع ،والشافعي شعره جميل ومختصر ومفيد ، و في العهد الحديث شعراء لا بأس بهم؛ لكن شعرهم لا يقارن بشعر الأوائل، ولعل أبرزهم عندي الأمير عبدالله الفيصل ، أما العاميون فأبرز من يعجبني عبدالله بن سبيّل، و هو شاعر فذ و أبياته محكمة، وممن يعجبني أيضا عبدالله ابن عون ،و عبدالله بن زويبن ، وسعد بن جدلان، و سلطان الهاجري، وضيدان بن قضعان و غيرهم.

س10) قرأت لك مرثيتين في علاَّمة الأفلاج المؤرخ الشيخ عبدالله الجذالين الملقب بابن عيسوب ؟ هل جالسته ؟ حدثنا عنه باختصار؟
ج/ هذا العالم لم أجلس معه إلا مرة واحدة برفقة الصديق عبدالعزيز بن محمد المفلح ، لكني أحببته لسمعته الطيبة وتدينه ، وهو محبوب من الجميع في الأفلاج ، و عالم في الفرائض والتاريخ ، وكذا علوم الفلك
لذا تأثرت جدا لوفاته فرثيته رحمه الله رحمة واسعة.

س11) ما مدى تقييمك للساحة الأدبية و الثقافية في مدينة الأفلاج؟
ج/ محافظات جنوب الرياض عموماً تئن من الجحود من ناحية الالتفات لها ثقافيا ، عكس شمال الرياض فهناك حركة تأليفية، و عطاء متواصل.

س12) انتشر في الآونة الأخيرة تحليل dna وصار مرجعا للبعض في نسبة القبائل وبيان أصولها ما رأيك فيه؟
ج/ سمعتُ قبل أيام أن أحد العلماء حرمه لأنه يثير النعرات و يسبب مشاكل كثيرة ، ومن وجهة نظري من ناحية النسب أقول إن لم يُتلاعب بنتائج التحليل فهو اكتشاف إيجابي، ولا مانع منه.

س13) هل لك نية في جمع شعرك في ديوان؟ أو هل لديك كتب جاهزة في طريقها للطبع؟
ج/ لدي كتابات كثيرة عن سير الشعراء، و الأنساب و كل ذلك أكتبه لنفسي ولا أطمع في نشره ، أما شعري فكثير جدا وهو محفوظ في مجلدات كثيرة ، و النية قائمة في نشر دواويني إن شاء الله.

س14) هل تحب أن يكون أبناؤك شعراء؟
ج/ لا يعجبني أن يكون أحد أبنائي شاعراً لخطورة الشعر فهو سلاح ذو حدين.

س15) أنت بعيد عن الإعلام نسبياً فهل التقصير منك؟ أو من الإعلام؟
ج/ أنا الذي ابتعدت عن الإعلام برغبتي ،و لا أُحمِّل إعلامنا التقصير ، و كذلك لا أمانع من الإدلاء بمعلومات لأي جهة إعلامية، أو عمل أي لقاء، و في المقابل لا أسعى خلف الأضواء.

image
قصيدة فصيحة بعنوان : على جانب الوادي


image
وهذه قصيدة للشاعر اشتهرت بين الناس وذاع صيتها وعنوانها : من حبكم قمت ألبس الثوب منكوس



تعليقات 0 إهداءات 0
التعليقات ( 0 )

القوالب التكميلية للأخبار

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:42 مساءً الأحد 14 رمضان 1440 / 19 مايو 2019.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
التصميم بواسطة ALTALEDI NET