• ×

06:29 صباحًا , السبت 10 ربيع الثاني 1441 / 7 ديسمبر 2019

حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام


التاريخ 1436-05-08 12:31 صباحًا
كلنا كالقمر له جانبٌ مظلم
كلنا كالقمر له جانبٌ مظلم

رجل عصامي بنا نفسه بنفسه ، مجتهد ويحب العمل لا يرضى إن يمد يده لأحد ،ترك الدراسة ليبحث عن عمل فألتحق في السلك العسكري، وعمل في أحد أهم الإدارات الحكومية جنديا خدم وطنه ما يقارب الثلاثين عاما كانت فيها سيرته بيضاء تميز فيها بالعطاء والجد والاجتهاد ، وملف ابيض لا يحمل أي غياب أو شكوى ، تقاعد لبلوغه السن النظامي وكان فيها حسن السيرة والسلوك ولم يكن تقاعده بسبب أمراض نفسية ولا بجريمة تخل الشرف ولا خيانة وطن.
يثني عليه كل من كان يعرفه ،يذكره بالخير كل من قابله ، يأنس معه كل من يجالسه ، لا يمل ولا يكل ،بشوشا لا يعرف للغضب بابا وأكاد اجزم أن هذا الرجل لم يغضب أو يخاصم رجلا قط . رجل بسيط بكل ما تعنيه الكلمة من معنى وكل ما في قلبه تسمعه من لسانه ،طيّب القلب، وهبه الله المال وحرمه من الأطفال لحكمة لا يعلمها إلا الله سبحانه ، كان يحب التميز منذ الصغر ولكن ليست بهذه الحالة التي نراه بها الآن فهناك ظروف قاسية مر بها منذ أن تقاعد ، كان لها التأثير الفعلي في حياته فعلاوة على انه مر كل أطباء العالم بل اجزم أن كل طبيب تخصص في العُقم إلا ولديه ملف لهذا الرجل وكل ذلك من اجل أن يحمل طفلا اسمه ، فلم يُكتب له ، وهذا قضاء الله وقدره ، حاول واجتهد ولكن لله في خلقه شؤون ، لذلك اجتمع بزوجاته مستسلما لقضاء الله وقدره ليخبرهن انه فقد الأمل إلا من رحمة الله فطرح عليهن فكرة أن يطلقهن بمعروف لعل الله أن يهب لإحداهن طفلا من زوجا غيره يكون لها عونا على مصاعب الدنيا ، رفضن الفكرة في بادئ الأمر لأنهن يعرفن قدرهن في قلبه ، وأصر عليهن فوافقت إحداهن وطلقها بعد عِشرة خمسة وعشرون عاماً وهي أحب الناس له وهو أحب الناس إليها .. وكان طلاقها اكبر صدمة له وكل ذلك في سبيل أن تكون أم ، وكانت دعواته لها ترافقه دوماً فقال في أحدى ترانيمه :

يالله يمنشي مزون وبرق = ترزقها طفلاً أو بنيّه
وأنا يرزقني رزاق الورق = ويعطيني ربي على النية
من عقب بُعدك ضربني عرق = وكل العرب شبهّرت بيه
لتتزوج بعد طلاقها منه احد أقاربها وتنجب طفله ، من هنا بدأ يتأثر نفسيا وهو يرى زوجته السابقة وقد أنجبت ، نعم هو لا يعاني من أي أمراض وملفه في السلك العسكري خير شاهد على ذلك وسيرته بين زملائه وأهالي طريف والقريات خير دليل ، ولكنه عاني من صدمه نفسية بعد أن رأى زوجته السابقة وقد أنجبت طفلا ، كان يتمنى أن يكون ثمرة حبه لها ولكن قدّر الله وما شاء فعل .
هو صاحب أعمال خيرية ، ومعروف بكرمه في محافظة طريف ، ولا نزكي على الله أحداً ، وله مُطلق الحرية في حياته الشخصية طالما لا تتعدى حدود شرع الله ولا حدود الآخرين .
تطرقوا لتميزه في لباسه ، و لم يتطرقوا لإعماله الإنسانية اوالخيرية ، ولا أدري لماذا لم يسألوا أهل الحي الذي يقطنه كيف تكون فرحة الأطفال في أعياد السنة ، وهم يتهافتون لمعايدة ذلك الرجل من أجل الحصول على عيدياتهم منه ، وقد جعلهم جزء من فرحته بالعيد ، ولماذا لم يسألوا الجمعيات الخيرية هل ذلك الرجل من الداعمين لها ، نعم كلنا كالقمر له جانب مُظلم ، ولكننا لا ننظر إلا للجانب المضيء فلماذا انعكست الصورة ، فطبيعته المختلفة عنا جعلته محل استهزاء .. ولكن من يعلم لعل ما مر به عضة وعبرة لنشكر الله على أن وهبنا المال والبنون وزينة الحياة الدنيا .. ولا نحكم على الأشخاص من مظاهرها .


ختاماً :
في ساعة يوم جمعة يستجيب فيها الله دعاء عبادة سألته مستشهدة بالآية الكريمة (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ)سورة الكهف لماذا ليس لك أولاد؟! .. وتغافلت عن قوله تعالى (وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ) سورة الشورى .. فتنهدت لسؤالها عجوزا كانت تعرف معاناته طوال تلك السنين (حسبي الله ونعم الوكيل ) لتسقط منها دمعة سالت على خدها ...


محمد حلوان الشراري



تعليقات 4 إهداءات 0
التعليقات ( 4 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • 1436-05-08 03:21 مساءً عيد معاند :
    سلمت اناملك اخوي محمد بارك الله فيك حكيت مافي خاطري وتمنيت ان اكون كاتبا ً بارعا ً لأكتب وأشهد شهادة حق لهذا الرجل القدير صاحب السريره البيضاء اسأل الله ان يغفر لنا وله ولوالدينا تحيتي وتقدير مرصعه باللؤلؤ والذهب الخالص والألماس الصافي للشيخ شبيح ناجح الشراري
  • 1436-05-09 09:13 صباحًا ابو نايف :
    الله يعطيك العافيه ما قصرت ياابو اصيل
    لا يشمت قوم من قوم فقد يكونوا عند الله اعلى منزله
  • 1436-05-09 06:02 مساءً راكان القحطااني :
    ما شاء الله قلت فأجدت فأبدعت فتميزت لله درررررك ...
  • 1436-05-11 10:28 صباحًا وجهة نظر :
    تسلم اخي محمد الشراري على ماخطت به اناملك .. فعلا الكل منا له جانب مظلم والكمال لله سبحانه .. مازلنا قوم ننظر الى المظاهر فقط ..


    لله درك

القوالب التكميلية للمقالات

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:29 صباحًا السبت 10 ربيع الثاني 1441 / 7 ديسمبر 2019.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
التصميم بواسطة ALTALEDI NET