• ×

08:39 صباحًا , الأربعاء 21 ذو القعدة 1440 / 24 يوليو 2019

حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام


التاريخ 1436-03-25 11:36 مساءً
قصيدة الجعيري في ابنه مقبول.. مضرب مثل للصبر
قصيدة الجعيري في ابنه مقبول.. مضرب مثل للصبر

الشاعر مشارع الجعيري الشراري ولد في حدود عام 1290ه في وادي السرحان، من الشعراء الذين عاصروا جيلين، له قصة وقصيدة في الصبر على البلاء، كانت ولا زالت مضرباً للمثل، تتلخص في ان مشارع الجعيري رحمه الله ،ابتلاه الله سبحانه وتعالى في حياته بفقد خمسة من أولاده، حيث إنه كان زوجاً لثلاث من النساء، فأما الزوجة الاولى، فقد انجبت منه ثلاث بنات وولدين توفي الولد الأول بعد ولادته ، أما الولد الثاني فقد توفي بعد أن بلغ من العمر ثلاث سنوات، أما زوجته الثالثة فقد أنجبت منه ثلاثة أولاد توفي الأول بعد أن بلغ السنة الأولى من عمره والثاني توفي بعد أن بلغ من العمر سنة ونصف السنة. أما الولد الثالث فهو صاحب القصة التي سنوردها الآن حيث أن والده أسماه مقبول ؛ لقبوله بالقضاء والقدر سواء عاش أم مات، وهو آخر الخمسة الذين توفوا وقد عاش اطول من حياة اخوانه حيث بلغ من العمر أربع سنوات غير أنه عند بلوغه السنة الثالثة من العمر أصيب والده مشارع بضعف في النظر تسبب له في أن يصبح كفيفا، وعلى أثر ذلك زاره أصحابه عندما علموا بذلك وقالوا الحمد لله يا مشارع الله عوضك بعينين (يقصدون بذلك ابنه مقبول) ولكن مقبول عندما بلغ من العمر أربع سنوات مرض وبعد ان اشتد به المرض توفاه الله، واخبروا مشارع الجعيري بذلك وكان شارعا في صلاة العصر آنذاك وعندما انتهى من صلاته وذكر الله قال له احد زملائه الله يقويك ويصبرك اراك لم تفزع من هذا الخبر فقال له مشارع الحمد لله أودعني الله وداعةٍ واخذها ، وهو بذلك شاكراً لله مؤمنا بالقضاء والقدر ولم يجزع ولم يقنط من رحمة الله بل آمن إيماناً عجيباً يندر مثله.


فقال هذه الأبيات:-

استغفر الله و اطلب العفو منه = يعلم بمخفيا على الناس كاميه
موصيك عن حسو الطغى لا تظنه = واصبر ترى المقسوم للعبد وازيه

والحكي ودك عن قريبك تكنه = كبه وكب الحسد واللي حكى فيه

وحّد جليل الملك واصبر لفنه = وأمّن ترى المسلم يخافه ويرجيه

امر بصوم وحج فرضاً وسنه = وامر مواقيت الصلاة اذنوا فيه

من صدّق المرسل قضب سنعهنه = بالامر والطاعه ودينه مزكيه

وراع المعاصي لو تعوذت منه = يعبد دروب الشرك واغضب مهاديه

الصبر و الحسنى عظيم اجرهنه = ومشكور من يصبر قدر عند واليه

لو الليالي سودهن غربلنه = الصبر لله و المقاسيم تاتيه

زاد البلى ورعاً ضحكلي بسنه = امسى مسهيني وانا اصبحت عازيه

الصبر حرات الضنى يخلفنه = لا تبكي اللي قاضياةٍ لياليه

الموت هو تأكيد والروح ظنه = مثل الوداعه يوم فاضت لراعيه

يارب تاصلني بستراً وجنه = ما ينغبط حيا يراعي مواشيه

خطو المواشي صاحبه عذبنه = لافود بالدنيا وبعدين ما فيه

يحسب اللاشّي وهن يحسبنه = عزي لقلباً ما سأل عن قوافيه

وعزي لمن عقله أهجوس ومظنه = ماالرب طرقياً و زلّت محاريه

حياً مقيم وكل الاقسام منه = وما صار بالدنيا يميته ويحيه

إن الجواري و التوافيق منه = اوسع نظر ترى المبارك امواريه

أيوب صابر و الدوابي كلنه = وعفاه ربه من دعاوي بلاويه

يامسقم اللي بالخلا ضيعنه = يا مراعي اللي ماله أماً تراعيه

لا هو رضيع و لا بعشن حضنه = جبر عليه القاع و الرمل غاطيه1

و الطي قسمات الكريم اوقفنه = عن مايحاً بالبير يوم أنهدم بيه

أرجل هدامه و الحفايض ولنه = قالوا ولنه والله اللي مواليه2

موارياً للمفتهم يقعدنه = ماضاع حياً عالم الغيب واليه

لا تجعل الدنيا طويله بثنه =الموت يغدي ساهياً في معانيه

شروى سبوقاً به ذياره وكنه = ما يامن اللي فوقها لا تخليه

وعندما علمت زوجته بوفاة ابنه مقبول فزعت وحزنت على هذا الطفل لأنه وحيد زوجها الذي بلغ من العمر عتياً ولكن رحمة الله قريبةٍ من عباده الصابرين فقد عوضه الله تعالى بصبره فحملت زوجته رغم كبرها في السن بعد ست سنوات، وأنجبت ولداً أسماه صالح وهذا من إعجاز الله جل في علاه.
وهذه القصيدة فيها الحكمة والتدين وصدقٍ يلامس الاحاسيس، نتعلم منها الصبر على البلاء واحتساب الأجر لان لله في ذلك حكمة لا يعلمها الا هو سبحانه.
توفي مشارع الجعيري -رحمه الله- في عام 1393ه وقد عاش اواخر ايامه كفيفا.



بقلم : محمد حلوان الشراري

***
هامش : -

1- يامسقم اللي بالخلا ضيعنه = يا مراعي اللي ماله أماً تراعيه

لا هو رضيع و لا بعشن حضنه = جبر عليه القاع و الرمل غاطيه
قصد بذلك بيض أنثى الجراد التي تحفر له في التربة وتدفنه وتتركه ليفقس ويخرج بلا أم تطعمه ولا عش يجد فيه طعامه.

2- والطي قسمات الكريم اوقفنه = عن مايحاً بالبير يوم أنهدم بيه
أرجل هدامه و الحفايض ولنه = قالوا ولنه والله اللي مواليه
يقصد بذلك قصة رجل من البادية كان ينزل في أحد الآبار لجلب الماء لجماعته ويسمى (مايح الماء او مايح البير) ومايح الماء هو الرجل الذي ينزل في البئر يغرف لهم الماء بالدلى ومفردها (الدلو) وعندما يملأ مايح البير تلك الدلي بالماء تجذب للأعلى عن طريق السانية فهذا الرجل وعندما كان في البئر في إحدى المرات انهار عليه البئر فأعتقدوا أنه قد مات فلم يحفروا البئر حيث قالوا شاء القدر أن يكون هذا البئر قبره ولكن شقيقه عندما علم بالأمر رفض ذلك وقال سأحفر البئر وأخرجه وأدفنه بيدي وعندما حفر البئر سمع صوت أخيه مما يعني أنه لا زال حيا حيث إن البدو كانوا يضعون على حدود البئر من الداخل هضابا من الصخور تسمى (الطوي) لمنع انهياره فكانت تلك الطوي المحيطة بالبئر بمثابة الحافظات التي منعت البئر من الانهيار بشكل كامل حيث انه انهار من الأعلى وعند اصطدام الطوي ببعضها صمد من الداخل وأصبح بمثابة الخندق الصغير وبذلك استطاع شقيقه إخراجه سالما من ذلك فقالوا إن تلك الطوي قد أنجته من الموت لذلك قال الشاعر (قالوا ولنه والله اللي مواليه).

image



تعليقات 0 إهداءات 0
التعليقات ( 0 )

القوالب التكميلية للمقالات

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:39 صباحًا الأربعاء 21 ذو القعدة 1440 / 24 يوليو 2019.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
التصميم بواسطة ALTALEDI NET