• ×

02:30 صباحًا , الإثنين 10 ربيع الثاني 1440 / 17 ديسمبر 2018

حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام


التاريخ 1440-01-27 11:10 مساءً
جدة عروس بلا عريس..!
عبارة جميلة في لفظها عميقة في معناها مكتملة في مبناها اللغوي والمعنوي، إستوقفتني كثيراً هذه العبارة وأخذت أفكر فيها وحولها و منها وإليها، فوجدتها تحمل الكثير والكثير.

أعزائي القراء.. هذهِ العبارة وردت ضمن سياق الكلمة التي ألقاها صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة - حفظه الله - في ورشة العمل التي أقامتها أمانة مدينة جدة مؤخراً بعنوان (هوية جدة المعمارية والحضارية) ونحن في الواقع تعودنا من سموه الكريم مثل هذه العبارات أو الكلمات الموجزة والمختصرة في جملتها ولكنها تحمل الكثير من المعاني.

كيف لا وهو أمير الحرف والبيان.. وهنا سمحت لنفسي المتواضعة أن أجول في فكر أميرنا - حفظه الله - ثم أستدركت وأوجست في نفسي خيفة وسألت نفسي سؤالاً ومن أكون أنا حتى أخوض غمار الغوص في أعماق فكر هذا الرجل الملهم فأنا لست إلا نقطة في بحر هذا الكيان؟! ولكني بعد تفكير طويل عزمت على خوض هذا الغمار لعلي أصيب في تفسير بعضاً من تفكير هذا البحر المتلاطم فكراً وثقافة ومعرفة، حيث أستخلصت من هذهِ العبارة التي أطلقها سموه الكريم (أتمنى أن تبقى جده عروسا ولكن بلا عريس وأترك هذه المهمه لمعالي أمين جدة) ثلاث رسائل موجهة : -

* الرسالة الأولى : وهي (أرجو أن تبقى جدة كما هي عروس) فهذه رسالة عامة موجهة إلى كل من يرتاد جدة ويزورها فهي أمنية نابعه من أهمية جدة التاريخية والحضارية والإقتصادية فهي بوابة الحرمين الشريفين وملتقى حضاري وثقافي وإقتصادي فبقائها عروساً يزيد من رونقها وجمالها وبهائها، وهذا مايجب أن تكون عليه جدة لتبقى على طبيعتها وعذريتها على مر العصور.

* الرسالة الثانية : وهي (ولكن بلا عريس) وهذه الرسالة خاصة موجهة إلى أهالي جدة وسكانها ويامن يتغنون بحب جدة وعشقها، وكما يقال ومن الحب ماقتل فنحن يامن يعشقون جدة ساهمنا بشكلٍ أو بآخر في تشويه العروس بسبب حبنا الجنوني وللاوعي الذي جعلنا لا نكترث لما يصيبها من الألم والوجع والتشويه، وذلك بسبب إهمالنا لها ولمقدراتها الجمالية والحسية، والأمثلة على هذا الإهمال كثيرة جداً ولا أبالغ إذا قلت أننا لا يمكن لنا أن نحصيها، وسأضرب مثالاً واحداً فقط لهذا التشوه والإهمال واللا مبالاة مثالاً يوضح لنا جميعاً نحن عرسان وفرسان جدة مدى جرمنا في حق معشوقتنا، ألا ترون أعزائي عشاق جدة كمية المياه التي تنساب من بيوتنا يومياً إلى شوارع المعشوقة لتشوه واجهة العروس وتكون المستنقعات وتساهم في وجود الحفريات ثم نشكو منها ونطالب الأمانه بالإسراع في التخلص منها ونتهمها بالإهمال والتقصير (مالكم كيف تحكمون) فنحن لنا دوراً كبيراً في وجود هذهِ التشوهات وتعودنا دائماً أن نلوم ولا نلام.

* الرسالة الثالةه : وهي (وأنا أترك هذهِ المهمة لمعالي أمين جدة) وهذه رسالة خاصة موجهة لمعالي الأمين الأستاذ صالح التركي، وهذا ما تعودنا دائما من سموه الكريم أن يحمل كل مسؤول الأمانة التي وكل بها ليقوم بواجبه كما أرادها له المولى عز وجل، وكما أرادته قيادتنا الرشيدة التي أوكلت له هذه المهمه، ونحن نجزم إن شاء الله تعالى أن معالي الأمين قادراً بعون الله وتوفيقه ثم بوقوفنا نحن أهالي جدة بجواره بكل عزم وحزم لتحقيق تلك الأمنية وهي أمنية لكل إنسان غيور على جدة، أن تبقى عروساً كما هي لا تدنسها أيدينا بالعبث والخراب والإنتهاك لحرمتها لتبقى معشوقتنا منبراً لحضارتنا وتقدمنا ورقينا ولتصبح جدة لؤلؤة البحر الأحمر وعروس المدن العربية.

أرجو أن أكون قد وفقت في تحليل هذهِ العبارة بعد أن أبحرت في فكر فارس البيان وسيد الحرف وأمير عاصمة سيدة البلدان ومهبط الوحي والقرآن.

تعليقات 0 إهداءات 0 زيارات 1237
التعليقات ( 0 )

القوالب التكميلية للمقالات

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:30 صباحًا الإثنين 10 ربيع الثاني 1440 / 17 ديسمبر 2018.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
التصميم بواسطة ALTALEDI NET