• ×

11:34 مساءً , الإثنين 6 صفر 1440 / 15 أكتوبر 2018

حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام


التاريخ منذ 2 أسبوع 01:47 صباحًا
علاقة التسول بالإرهاب..!
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين، محمد بن عبد الله الصادق الأمين، وعلى أله وصحبه والتابعين أما بعد.

* قتل الفقر :
قال حكيم (لو كان الفقر رجلا لقتل ) ، يُعَد الفقر من أخطر الأمراض التي تصيب الإنسان وتدفعه إلى الحاجة لغيره ، وإنقاص قدره ومنزلته عند الناس ؛ ولهذا كان النبي يستعيذ بالله من الفقر، وقد قرَن بينه وبين الكفر في دعاء واحد ؛ فقال (اللهم إني أعوذ بك من الكُفر والفَقر) ، ونصح لقمانُ ابنه فقال : يا بني استعِنْ بالكسب الحلال على الفقر؛ فإنه ما افتقر رجلٌ قط إلا أصابته ثلاثُ خصال : رقَّةٌ في دِينه ، وضعفٌ في عقله ، وذهابُ مروءته ، وأخطر مِن هذه الثلاث : استخفافُ الناس به.

* محاربة الفقر بالعمل :
لقد وضَع الإسلامُ منهجًا قويمًا يحارب به الفقر، ويحمي المجتمع من خطرِه وأضراره ؛ فدعا إلى العملِ ورغَّب فيه ، ثم فرض الزكاة على الأغنياء ، ورغَّب في الصدقات لمساعدة الفقراء ؛ وحمايتهم من آلام الفقر.

* ظاهرة التسول :
لقد ارتبط بِدَاءِ الفقر ظاهرةٌ خطيرة انتشرت في المجتمعات الإسلامية بشكلٍ سرطاني مدمِّر، وهي ظاهرة التسول ، والغريب أن التسوُّل لم يعُدْ يقتصر على الفقراء فقط ، بل وُجِدَ بعضَ القادرين على العمل من قد استسهل التسول والاحتيال على الناس بكافة الطرق والوسائل ، والمتسول إنسان حقّر نفْسهُ ، وأراق ماء وجْهِهِ ، واستغنى عن كرامته وحيائه ، ومد يديه للناس أعطَوْه أو منعوه ، وإذا كان هناك إنسان يعجِزُ عن العمل ولا يجد قوتَ يومه ، فهذا له عذره في الحاجة إلى الناس ، ولكن ما بال هذا القادر على العمل يقبَلُ على نفسه الاحتقارَ والذلَّ والمهانة ، ويتكفَّف الناس.

* الاسلام يحارب التسول :
الإسلام حارب هذه الظاهرة حربًا لا هوادة فيها ، وبالَغ في النهي عنها ، وعنِ الصدقاتِ ومستحقيها قال تعالى ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ ، أي : إن الصدقة ليست لهؤلاء المتسولين القادرين على العمل ، ولكنها للفقراءِ الذين لا يستطيعون السعيَ في طلب الرزق ، أما القادر على العملِ فلا تحلُّ له الصدقةُ ؛ لحديث (لا تحلُّ الصدقةُ لغني ، ولا لذي مِرَّةٍ سَوِيٍّ) ، أي : صاحب القوة الجسدية ، وقد حذر النبي من التسول فقال (ما يزال الرجلُ يسأل الناسَ حتى يأتيَ يومَ القيامة وليس في وجهِه مُزعةُ لحمٍ) ، وقال (لا يفتحُ عبدٌ بابَ مسألة إلا فتَح اللهُ عليه بابَ فقرٍ) ، النبي يحُثُّ الناس على الكسبِ الحلال مهما كان نوعه ، ولا يلتفت لنظرة الناس له ؛ قالالنبي لرجل فقير يتسول اذهب فاحتطب وبِعْ ، ولا أَرَيَنَّكَ خمسةَ عشر يومًا ، فذهَب الرجل يحتطب ويبيع ، فجاءه وقد أصاب عشَرة دراهم ، فاشترى ببعضها ثوبًا ، وببعضها طعامًا ، فقال رسولُ الله (هذا خيرٌ لك من أن تجيء المسألةُ نكتةً في وجهِك يوم القيامة ، إنها المسألةَ لا تصلح إلا لثلاثة : لذي فقرٍ مدقعٍ ، أو لذي غُرْمٍ مُفظِع ، أو لذي دمٍ ).

* حكم التسول :
حرّم العلماء التسوّل بغير ضرورة أو حاجة مهمّة ، وقالوا : إن الأصل في التسول التحريم، لأنه لا ينفكّ عن ثلاثة أمور محرّمة :
الأول: إظهار الشكوى من الله.
الثاني: أن فيه إذلال السائل نفسه لغير الله تعالى.
الثالث: المتسول يؤذي المسؤول.

* التسول ظلم في حق الربوبية :
اعتبر ابنُ القيم التسوُّل ظلمًا في حق الربوبية ؛ لأن بذلَ السؤالِ لغير الله نوعُ عبودية ، وظلمًا في حق المسؤول ؛ لأنه يعرِّضه لمشقَّةِ البذلِ أو لوم المنع ، وظلمًا لنفس السائل ؛ لأنه يُريقُ ماء وجهه ، ويُذلُّ نفسه لغير خالقه ، ويرضى بإسقاط شرَفِه وعزِّه وتعفُّفِه ، فعلينا محاربة هذه الظاهرةَ المرَضِيَّة ؛ حتى يحرصَ كلُّ إنسانٍ على العمل والكسبِ الحلال ، ويبتعدَ عن البَطالةِ والتعطُّل ، وتكفُّفِ الناس والحاجةِ إليهم.

* التسول أصبح ظاهرة :
ظاهرة التسول بدأت بالتزايد ، وهذا مدعاة للخوف من انتشارها بين أفراد المجتمع ، فقد تكون سبباً في حدوث مشكلات أمنية واجتماعية واقتصادية وصحية ، وتعاطف الناس مع هذه الفئة ، قد يحيلها إلى مرض خطير يهدد المجتمع.

* العلاقة بين التسول والإرهاب :
علاقة التسول بالإرهاب علاقة قوية ومخيفة ، فالتسول أحد أهم الروافد المالية لتمويل العمليات الإرهابية ، فقد كشفت إفادات خبراء أمنيين في السعودية ، ومهتمين بمكافحة ظاهرة التسول ، عن وجود علاقة تمويلية بين شبكات وعصابات التسول وخصوصاً تلك التي تنشط في شهر رمضان ، وبين العمليات الإرهابية ، كما صرحت وزارة الشؤون الاجتماعية بوجود عصابات تسول في السعودية ، وأكد خبير أمني على وجود شبكات للمتسولين يمولون العمليات الإرهابية ، واستخدام تلك المبالغ التي يجمعونها في إخلال الأمن.

* تحذيرات أمنية :
حذرت وزارة الداخلية من التعاطف مع المتسولين ، وعدم تقديم أي وسيلة مساعدة لهم حتى لا يستغل هذا الأمر في دعم أي جماعات مشبوهة من خلال ما يتلقونه من أموال ، قال أحد الكتاب السعوديين : الإشكال الأكبر في ظاهرة التسوّل ليس في سرقة أموال الناس بالباطل أو تشويه صورة المجتمع حضارياً، إنما يذهب إلى أبعد من ذلك وهو تمويل المنظمات الإرهابيّة في الداخل والخارج ، وهنا يتحوّل التسوّل من مشكلة إجتماعية إلى مشكلة أمنيّة أشد خطراً على المجتمع ، وهذا ما يفسّر حيازة الإرهابيين للأموال الضخمة عندما يتم القبض عليهم ، إذ يشكل التسول أحد أبرز مصادر التمويل حسب تقارير جهات دوليّة رسميّة.

* نداء مجتمعي :
اياكم والتعاطف مع متسول مجهول ، فالمتسولون استخدموا كل وسيلة لنهب أموال الناس ، والدولة وفقها الله حذرت من هؤلاء ، لأن التسول حرام شرعاً ، ممنوعٌ نظاماً ، إلا لمحتاج ، والدولة وفرت للمحتاج الذي لا يقدر على العمل جهات رسمية تقوم على مساعدته كالضمان والجمعيات الخيرية وغيرها ، وأنت أيها المتبرع لا تضع مالك إلا بيد من يستحقه ، فانتبه ولا تكن عوناً لإرهابي يسلبك مالك بالعاطفة الخادعة ، أو لكاذب ينفق ما سلبه منك في الحرام ، فالمسلم كيس فطن ، لا يتبرع إلا بعد التأكد من شرعية ونظامية تبرعه.

تعليقات 0 إهداءات 0 زيارات 77
التعليقات ( 0 )

القوالب التكميلية للمقالات

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:34 مساءً الإثنين 6 صفر 1440 / 15 أكتوبر 2018.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
التصميم بواسطة ALTALEDI NET