• ×

02:24 مساءً , الأربعاء 5 ربيع الثاني 1440 / 12 ديسمبر 2018

حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام


التاريخ 1440-01-12 03:08 مساءً
الوطنية والوطن أمن وأمان
بلادي وإن جارت عليّ عزيزة وأهلي وإن ظنّوا عليّ كرام
قال أحدهم : الوطنية شعور بالانتماء بالقول والعمل للجماعة والوطن , فالوطني هو الذي يقدم المصالح العامة على مصالحه الفردية , أو يرعاهما معا , يعني الإحساس بهموم الآخرين ، والعمل على تحقيقمصالح الناس والانشغال بهمومهم وحل قضاياهم , والدفاع عنهم ضد أي عدوان خارجي , ومن ثم فإن التأصيل الشرعي للوطنية يتمثل في دعوة الإسلام للاهتمام بمصالح المسلمين , وتقديم المصلحة العامةعلى المصلحة الخاصة.

يوم الأحد الثالث عشر من شهر محرم لعام 1440هـ سوف يصادف يوما جميلاً ألا وهو توحيد هذه البلاد وجَعْلِها تحت حُكْمٍ واحد ، بعد أن كانت قبائل متناحرة ، وعصابات متقاتلة ، الحاج لا يأمن على نفسه إن أراد الحج ، وطالب الرزق لا يأمن على نفسه إن أراد طلب رزقه ، والمسافر لا يأمن على نفسه إن أراد السفر ، فقد كانت هذه البلاد لاتعرف للأمن اسما ، فقيّض الله لهذه البلاد المقدسة بقدسية حرميها المغفور له بإذن الله الملك عبد العزيز طيب الله ثراه فجعلها كيانا واحدا، وقبيلة واحدة ، وأرضاً واحدة ، أخذ ذلك منه وقتا وجهدا ومالا وأَنْفُساً كثيرة ، فتغير اتجاه الناس من القتل والنهب والتناحر ، إلى البناء والتطوير والإنتاج ، فأصبحت أيادي الأمس المتقاطعة ، اليوم متصافحة تسعى لرقي هذا البلد وأهله.

إن الإنسان بلا وطن هو كيان بلا روح ، والإنسان بلا وطن هو جسد بلا إحساس ، إن الفاقد للوطن هو بالضرورة فاقد للأمن والاستقرار ،والفاقد للأمن والاستقرار لابد أنه فاقد للاطمئنان ، الوطن بلا أمن واستقرار هو غابــة يعيش فيــها القـوي ، ويهان فيها الضعيف ، كما كان سالف هذه البلاد ، ونحمد الله على الأمن الذي نعيشه في بلادنا أدام الله أمنها واستقرارها ، فأين المرجفون الإرهابيون المنتحرون من نعمة الأمن التي هم الآن يفتقدونها.

حب الوطن : كحب النفس ، والمال ، لأن الحب بشكل عام غريزة بشرية لا يمكن أن ننفك عنها ، قال أحدهم : سمعت أعرابياً يقول : (إذا أردت أن تعرف الرجل فانظر كيف تحننه إلى أوطانه ، وتشوقه إلى إخوانه ، وبكائه على ما مضى من زمانه) ، وقيل ثلاث خصال في ثلاث أصناف من الحيوان : الإبل تحن إلى أوطانها ، وإن كان عهدها به ابعيداً، والطير إلى وكره وإن كان موضعه مجدباً ، والإنسان إلى وطنه وإن كان غيره أكثر نفعاً ، ولما أشتاق النبي إلى مكة محل مولده ومنشئه أنزل الله عليه (إن الذي فرض عليك القرآن لرادّك إلى معاد) أي إلى مكة ، وفي الأثر قَدِم أُصيل الغفاري على رسول الله من مكة ،فقالت له عائشة كيف تركت مكة ؟ قال : أخضرت جنباتها ، وابيضت بطحاؤها ، وأغدق أذخرها ، وانتشر سلمها ، فقال له رسول الله (حسبك يا أُصيل لا تُحْزٍّنْي) ، لاحظوا اشتياق النبي إليها فهي موطنه الأول ، فألفة الموطن الأول ، والحنين إليه ، مركوزة في الفطر ، وإليه يشير قول الشاعر :


وكم من منزل في الأرض يألفه = الفتى وحنينه أبداً لأول منزل

جاءت في عصورنا المتأخرة وطنية مقيتة ، وطنية لا تنظر إلى المسلمين نظرةً شاملة بل وطنية حزبية تريد أن تقسم الأمة إلى أمم ، فأصبحن انسمع بالأمتين العربية والإسلامية ، وليت الأمر وقف عند هذا الحد بلانقسمت كل أمة على نفسها فإذا بالأمة العربية أصبحت أمماً على عدد دولهم ، وليت الأمر وقف عند هذا الحد ولكنه شد وامتد حتى أطلت الإقليمية في البلد الواحد ، فهذه وطنية مقيتة مغلفة مبنية على الحزبية أو القبلية أو الفكرية أو ما شذ من الآراء والأفكار المدمرة ، فنحمد الله أن وطنيتنا في بلدنا هذا ومنذ أن أسسها الملك عبد العزيز - رحمه الله - ومن بعده أبنائه رحم الله من مات ووفق من بقي منهم : مبنية على طاعة الله عز وجل وحبه ، ونشر الدين الصحيح السليم من خلال الدعوة إلى الله ، ومن خلال المناهج العلمية المبنية على أسس شرعية سليمة ،فالحمد لله وطنية بلادنا ، كوطنية السلف الصالح لربهم ودينهم وبلدهم الإسلامي ، ونريد لوطنيتنا ولبلدنا المسلم أن تبقى مادامت السماوات والأرض.

الوطنية لها مفهوم شرعي ، ولها مفهوم وثني ، فالمفهوم الشرعي هوحب الانتماء ، والدفاع عن الأملاك ، والأوطان ، فهذا أمر مشروع وهذا نهج بلادنا والحمد لله.

الوطنية ليست شعارات ، أو احتفالات ، أو تهاني ، أو تبريكات ، أولوحات ، أو ملصقات ، أو منشورات ، الوطنية أكبر وأعظم وأجل من ذلك ، فالوطنية الحقيقية هي حب الخير للوطن وأهله ، والعمل علىإيجاد هذا الخير والمحافظة عليه ، والعمل على دوامه واستمراره ، الوطنية شعور بالانتماء لهذه الأرض ، وهذا المجتمع الذي نعيش فيه , وبذل كل ما هو غالي ونفيس للدفاع عن أرضه ، وتقديم كل ما هو مفيد للدين والوطن ، الوطنية تكون بتربية الأبناء تربية صالحة حتى يكونوا أفراداً نافعين لدينهم ووطنهم ، الوطنية تكون عن طريق المعلم الذي يقف بين طلابه يغرس فيهم حب الوطن والاعتزاز به وبتاريخه والمحافظة على مقدراته ، الوطنية تكون بالمحافظة على ثروات الوطن ، الوطنية تكون من خلال الإنتاج والعمل بإخلاص وأمانة ، وعدم التكاسل أوالتلاعب أو التحايل ، الوطنية تكون بتنمية مبدأ الشكر لله على نعمة الأمن الذي نعيشه ، وعلى رغد العيش ، وأن عدم الشكر مدعاة لزوال النعم ، فالحمد لله على نعمة الأمن والإيمان.

الذي لايعمل بهذه المبادئ وتختلط عليه الأمور عليه أن يراجع وطنيته ، الذي يسرق مقدرات الوطن وينهب أمواله عليه أن يراجع وطنيته ، الذي يخرب الممتلكات العامة ويدمرها ولا يحافظ عليها عليه أن يراجع وطنيته ، الذي يسرق الدولة ويتلاعب بالمشاريع عليه أن يراجع وطنيته ، الموظف الذي يعقد المراجع ولا ينجزعمله عليه أن يراجع وطنيته ، الذي يقدم أقربائه وأحبابه وأصدقائه ومن تربطه بهم مصالح ويجعلهم بمواقع عمل متنفذه وهامة بلا مبرر قانوني أونظامي أو شرعي عليه أن يراجع وطنيته ، الذي ينظر للمواطنين على أنهم طبقات ومستويات عليه أن يراجع وطنيته وعلى ذلك قس.

الوطنية الحقة أن نجعل الوطن في قلوبنا ، ونعمل على رقيه سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وأخلاقيا وسلوكيا ، وقبل ذلك كله دينيا على منهج النبوة ، الوطني يجعل نصب عينيه وطنه الذي وُلِدَ وعاش وترعرع على ترابه ، ونهل من خيراته وارتوى من مائه فيحافظ عليه.

تعليقات 0 إهداءات 0 زيارات 230
التعليقات ( 0 )

القوالب التكميلية للمقالات

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:24 مساءً الأربعاء 5 ربيع الثاني 1440 / 12 ديسمبر 2018.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
التصميم بواسطة ALTALEDI NET