• ×

10:45 مساءً , الأربعاء 9 محرم 1440 / 19 سبتمبر 2018

حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام


التاريخ منذ 4 أسبوع 09:43 مساءً
"قصة" يتيم يناجي البحر
إذا كنت تظن أن الدنيا خلت من الناس الطيبة فأنت مخطئ ، لازلت الدنيا بخير ، ولازلت النفوس الطيبة موجودة في زمننا هذا ، ولازلت الناس تمد يد العون لكل محتاج ، إذا هناك أيادٍ سوداء فاعرف تماما بأن هناك أيادٍ بيضاء

بدر شاب يتيم من الأب، يعيش مع أمه ( عائشة ) و شقيقه الصغير ( أحمد ) الطالب في المتوسطة ، توفي والد بدر ( عمر ) وهو في التاسعة من عمره .

قبل نحو ستة أشهر استلم راعي العمارة آخر دفعة من مبلغ الإيجار ، لقد دفع بدر الثمن غال حتى يسدد الإيجار ، فهو موظف براتب زهيد بالرغم من أنه حاصل على شهادة دبلوم ، لذلك اضطر بدر أن يشتغل في المساء ، حتى يأمن مبلغ الإيجار ، وعلى ضفاف نهر الأمل كان يستمد قوته ، كان يقول في نفسه :

* الأمل هو سلاحي الوحيد في هذه الحياة البائسة ..
فالأمل بمثابة النور في الظلام الدامس ..*

* نعم مهما كانت الطرق صعبة فلن أفقد الأمل ، لأني حينما أفقد الأمل سأفقد حياتي أيضا .

لكن بدر تعب من العمل في الفترتين، لذلك قدم استقالته من دوامه في المساء، وبقي يشتغل في النهار .
اشترى بدر سيارة قديمة متهالكة ، تتعطل تارة وتشتغل تارة ، دفع الكثير والكثير في سبيل صيانتها دون جدوى ، كان لا يبقي من راتبه شيئا ، إذ كان يصرفه في تصليح السيارة، و مرة في دفع إيجار شقته، وفي تسديد فاتورة الكهرباء ، إلى أن جاء ذلك اليوم الذي تعطلت فيه تلك السيارة ، فضاق بها ذرعا، فباعها بثمن بخس دراهم معدودة ، واستلم المبلغ ،وسدد ديونه، و مخالفاته المرورية المتراكمة؛ لكن بقي الحمل والهم الأكبر و هو إيجار شقته .
لم يتبقى على دفع الإيجار سوى بضعة أسابيع .
اشترى بدر سيارة جديدة بأقساط ، واشترك في إحدى شركات التاكسي، بحثا عن مصدر آخر يساعده على مصاعب الحياة التي لا تنتهي .

* استيقظ بدر كعادته بعد ليل طويل كليل النابغة و راودته أحلام اليقظة قائلة : انظر إلى شباك النافذة هناك نور شروق الشمس ينبعث من جديد وطالما أنه ينير الأرض بنوره كل يوم ،هنالك أمل جديد .
إستطاع بدر أن يكسب مالا بسيطاً منذ إشتراكه في شركة التاكسي ، وفي أحد الأيام وبينما كان ينقل زبائنه ، اتصل عليه صاحب العمارة ( سعد ) :

صاحب العمارة
السلام عليكم

بدر :
وعليكم السلام

صاحب العمارة
كيف الحال

بدر :
الحمد لله بخير

صاحب العمارة
لقد حان موعد سداد الإيجار يا بدر
هل المبلغ جاهز ؟

بدر :
ليس بعد ، لكن اكتمل نصف المبلغ أرجوا أن تمهلني شهرا حتى أجمع لك المبلغ المتبقي

صاحب العمارة
لا ، لا أستطيع ذلك قد أمهلتك عدة أسابيع ، اذا لم تجلب المبلغ كاملا خلال أسبوع أرجوا أن تخلي لي الشقة

بدر :
ما الذي تريد أن أفعله؟ هل أسرق؟ أين سأذهب بأمي وأخي ؟!!

صاحب العمارة
لا أدري ؟ تصرف ولكن نهاية الأسبوع إذا لم تأمن لي المبلغ أرجوا إخلاء الشقة .

أغلق بدر الجوال وكأن الدنيا أغلقت في وجهه .


بدأ بدر يذرع الشوراع بسيارته و فيه من الهم ما الله به عليم مما سمع من صاحب العمارة ، كيف سيصبح؟ و ما ستأتي به الأقدار غداً؟

ذهب بدر إلى البحر ليستجم قليلا، و ينفث همومه هناك أو يلقيها لعل البحر يبتلعها ، ذهب بدر ليخبره بما يمر به وكان البحر صديقا له ، ذهب ليقول له :

ماذا أفعل يا بحر ؟

و ما ذنبي الذي اجترحته في دنياي ؟! استغفر الله أعلم أن الله يبتلي عباده بما شاء ، لكن كما قيل

فلا بد من شكوى إلى ذي قرابة
يواسيك أو يسليك أو يتوجع

أين سأذهب إن لم أدفع لصاحب العمارة إيجاره ، هل سنصبح مشردين أنا وامي وأخي الصغير؟ ، ونطوف حول أسوار المدينة ، بلا مأوى ؟

آه يا بحر لقد ارتسمت ملامح اليأس على جبيني ، حياتي كئيبة بعد وفاة والدي، لو أنه بيننا لكفانا هم دنيانا، ما أقسى حياة اليتيم، و ما أشد لوعته .

قال البحر :

*يا بدر تحلى بالصبر، و لا تيأس واعرف تماما إن بعد العسر يسرا، وإن بعد الصبر فرجاً .. وإن بعد الظلام نور .. لا تفقد الأمل مهما كلف الأمر، ولست وحدك الذي يعاني من قسوة العيش ، ففي كل واد بنو سعد

رجع بدر إلى البيت متأخرا ، وارتمى على سريره بعد يوم صاخب مثقل بالهموم ، و غط في نوم عميق لا يكدر صفوه سوى الكوابيس المزعجة التي تطارده كالأشباح كل ليلة وفي الصباح استيقظ على رنين رسالة في هاتفه النقال قام فزعاً خوفا أن تكون الرسالة تهديدية من صاحب العمارة فإذا بها من رقم مجهول و فيها



السلام عليكم ،كيف حالك يا أخي ؟

بدر
وعليكم السلام
بخير


ممكن تتواصل معي بخصوص موضوع أمس :

بدر
أي موضوع ؟!

عفوا أنت وصلتنا أمس ألا تتذكر ؟

بدر
بلى بلى تذكرت ماذا تريدين ؟

أخي أنا حابة أساعدك في المبلغ المتبقي من الإيجار ،
وهذا الشيء أعتبره هبة من عندي و إذا حاب تعتبره دين وترجعه لي فيما بعد فلا بأس

* يا الله دفعتها الإنسانية لفعل الخير يا لها من إنسانة

من أنتِ و ما اسمك؟

أم دينا

بدر :
اعتذر يا أختي لن آخذ المبلغ ، حتى لو اضطررت أن أشتغل في اليوم شغلتين، فكرامتي لا تسمح لي بأخذ المبلغ منك ، و المبلغ دبرته، وهذه أزمة تمر على كل إنسان ، و شكرا يا أم دينا على وقوفك معي وأنتي لا تعرفينني ولا أعرفك .

طبعاً بدر لم يدبر المبلغ المطلوب منه وقال ذلك للمحسنة أم دينا لقفل هذا الباب، و كان يظن في نفسه أنه قادر على سداد إيجار شقته من عرق جبينه؛ و لكن هيهات.

أم دينا :
ونعم فيك يا أخي بدر وفي أخلاقك ، الله يبارك فيك ويفتح لك أبواب رزقه يا رب ، أعتذر منك لو تدخلت في شيء ما يعنيني ،بس حبيت أساعدك وكلنا نمر بظروف وكما قال المثل الناس للناس .

بدر :
لا ، لا تتعذرين يا أم دينا أنتي قلت لي الناس للناس ، وهذا يعني أن معدنك طيب ،والله يكثر من أمثالك.

* خاب ظن بدر و أخفقت محاولاته بعد أن كلم أحد أقاربه وطلب منه سلفة ، فاعتذر.

*ذهب بدر إلى البحر مرة أخرى ليناجيه فهو قريب منه و تربطه صداقة به أكثر من بني البشر .

بدر :

أيها البحر أظن أن أمواجك نقلت لك حكايتي مع أم دينا

البحر :

نعم و كأني أراك مترددا في أخذ مساعدة أم دينا لك


بدر :
نعم متردد .. مبادئي وقيمي لا تسمح لي بذلك ، أيها البحر

إن لم تكن للإنسان مبادئ وقيم تعتبر حياته بلا معنى ولا قيمة

البحر :
نعم نعم .. ولكن هي أيضا تمتلك مبادئ وقيم ومبادئها لا تسمح لها أن تتركك بلا مساعدة
أرجوك يا بدر خذ المبلغ منها
ألم تقل لك اعتبرها دين، ومتى ما صلحت ظروفك أعدها ، إذاً إقبل المبلغ منها ، أين ستذهب أسرتك التي لا حول لها ولا قوة .

بدر :
حسنا حسنا سوف آخذ المبلغ منها؛ ولكن سأعتبر ذلك دين علي ما حييت .

تردد بدر مرارا قبل مهاتفته أم دينا ثم جمع قواه ورفع السماعة

بدر :
الو الو .... السلام عليكم .

أم دينا :
وعليكم السلام .

بدر :
ببببحكم المساعدة التي أستعديتي بها هل لازلت على وعدك أختي الفاضلة ؟

أم دينا :
لماذا ، ألم تقل لي بأنك دبرت المبلغ المتبقي وأن المشكلة قد حلت ؟

بدر :
للأسف ، لم أستطع حل المشكلة ، كان عندي أمل أن أحد أقاربي سيدفع المبلغ عني ؛لكن للأسف خاب ظني فيه .

أم دينا :
حسنا
سوف أساعدك في دفع مبلغ الإيجار المتبقي

بدر :
شكرا لك يا أم دينا على وقوفك معي في هذه الأزمة وكما قلت لك المبلغ دين، وبعد ما تتحسن ظروفي سوف أرجعها لك .

* دفع بدر المبلغ المتبقي لصاحب الشقة ، و شكر لأم دينا صنيعها ، و تمنى أن يكون في المجتمع أناس كثر مثلها ربما كان المبلغ بسيطا في نظر أم دينا ؛ لكنه كان كبيرا في نظر بدر .
في البداية ظن بدر أن مشكلته لن تحل لكن الله سبحانه قدّر له أن يلتقي بأم دينا تلك الإنسانة الرائعة ، التي انحلت مشكلته على يديها ، وبالتأكيد هناك أناس كثر من أمثال أم دينا في مجمتعنا ، ولكن يبقى السؤال كم هناك من بدر في مجمتعنا يحتاج لمد يد العون لمساعدته ؟!!! .

* علموا أولادكم معنى الإنسانية ، و علموهم أن يزرعوا بذور الخير أينما وجدوا في أي زمان و مكان ، حتى لو كانوا في أرض خربة .
الإنسانية شيء جميل، وعمل الخير أجمل ، علموهم الخير ، و علموهم أن يعطوا دون مقابل ، حتى لا يبقى هناك فقير في مجمتعنا ، يجب علينا أن نعطف على اليتامى والفقراء وأن نساعدهم قدر الإمكان وهذا ما حث عليه ديننا الحنيف.

تعليقات 2 إهداءات 0 زيارات 573
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • منذ 2 أسبوع 07:58 مساءً D.. :
    كلام جميل ومشاعر اجمل الله يديم ويكثر الناس الخيره يارب

القوالب التكميلية للمقالات

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:45 مساءً الأربعاء 9 محرم 1440 / 19 سبتمبر 2018.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
التصميم بواسطة ALTALEDI NET