• ×

10:44 مساءً , الأربعاء 9 محرم 1440 / 19 سبتمبر 2018

حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام


التاريخ منذ 4 أسبوع 01:46 صباحًا
"الشيخ عبدالحق" في سطور
image

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده، أما بعد:
لا يخفى ما لشيخنا المقرئ فضيلة الشيخ عبدالحق السيد رحمه الله من فضل علينا نحن أهالي مدينة القريات، وإنَّ من أبسط حقوقه علينا كتابة شيء من سيرته، وقد استعنت بالله عز وجل فكتبت شيئاً يسيراً مما تيسَّر لي الاطلاع عليه، وقد تفضَّل عليَّ ابنه محمد في تزويدي ببعض المعلومات عنه، جزاه الله خير الجزاء وبارك الله فيه، وعظم له الأجر والثواب.

هو فضيلة الشيخ المقرئ المُجوّد المتقن عبدالحق السيد محمد عبدالعال.
ولد شيخنا رحمه الله في قرية كفر علي غالي من قرى مركز منيا القمح بمحافظة الشرقية، وذلك في اليوم الثامن من شهر شعبان سنة ١٣٦٨ هـ.
تعلَّم شيخنا القرآن الكريم على طريقة الكتاتيب القديمة حيث كانوا يكتبون ما يريدون حفظه من القرآن الكريم من شيوخهم مباشرة في صحفهم، ولم يكن عند شيخنا القرآن الكريم كاملاً وهو ما كان يحلُم بامتلاكه.
حيث التحق شيخنا بكُتَّاب القرية وأتمّ حفظ القرآن الكريم على شيخه محمود سالم - رحمه الله - وهو في الصف السادس الابتدائي.
وهنا يروي شيخنا لنا قصة أول مصحفٍ كاملٍ يمتلكه، وكان ذلك قبل أن يُتمّ حفظ سورة يس، حيث أهداه له شيخه الشيخ عبدالفتاح أبو مسلم، يقول شيخنا: قضيتُ تلك الليلة كلها لم أنَم من شدة الفرح حتى قرأتُ في تلك الليلة سورتي البقرة وآل عمران.

بعد ذلك أخرجه والده من التعليم ليساعده في أعمال الزراعة مع إخوته؛ وذلك نظراً لشدة حاجتهم وصعوبة استكمال تعليمه وتحمُّل مصروفاته.

ظلَّ شيخنا خارج التعليم لمدة ثلاث سنوات حتى استمع إليه أحد أهل القرية المقيمين في القاهرة وهو يؤمُّ الناس في صلاة العشاء، فانطلق به بعد الصلاة إلى منزل والده وطلب من والد شيخنا ألا يُحرمه من التعليم؛ لأنه توسَّمَ فيه إجادة الحفظ وحسن الصوت والأداء، فوافق والده وأرسله إلى القاهرة ليتقدم بأوراقه في معهد القراءات الذي ما لبث أن حصل فيه على إجازة حفص.

ثم حصل بعدها على شهادة التخصص في القراءات ثم عالية القراءات، تقدم بعد ذلك بأوراق تعيينه إلى وزارة الأوقاف المصرية، فعُيّن إماماً لجامع السلطان أبو العلا بوسط القاهرة، في أثناء ذلك حصل على شهادة الليسانس في الدراسات الإسلامية والعربية.

ابتُعث في شهر رمضان لسنة ١٤٠٠هـ من وزارة الأوقاف المصرية إلى جمهورية باكستان لإمامة المصلين في ليالي شهر رمضان المبارك.

وفي عام ١٤٠١هـ تقدم في مسابقتين وظيفيتين:
إحداهما في وزارة العدل بدولة قطر، والأخرى في وزارة المعارف السعودية، وقُبِل فيهما جميعاً، إلا أنه استخار الله، وكانت خيرةُ الله له ولأهل القريات خيراً عظيماً، فاختار السعودية، ليحُط رحاله في مدينة القريات التي أقام فيها معلماً للقرآن الكريم في المدارس والمساجد حتى عام ١٤٣٣هـ.
وكان يُدرِّس شتى العلوم الشرعية في مدارس القريات من القرآن الكريم والتفسير والقراءات العشر والتجويد والتوحيد والحديث والفقه.

أقام شيخنا في مدينة القريات ما يزيد على الثلاثين عاماً، قدِم إليها ولم يكن فيها من يُحسن التلاوة إلا القليل، فأفنى عمره ونذر وقته في تعليم الكبير والصغير للقرآن الكريم، ولم يكن يرُد أحداً للقراءة عليه والاستفادة منه في أي وقت من الأوقات حتى مع كبر سنِّه ومرضه، وكان شيخنا مُتقناً ضابطاً للقرآن الكريم والقراءات العشر، وكان يختم كل سنة في رمضان، وكان يحافظ على السُّنة في صلاته بطولها وحسنها، ويقرأ في فجر كل جمعة بسورتي السجدة والإنسان.

حظي شيخنا بمحبة الكبير والصغير من أهالي مدينة القريات، فأجمعوا جميعاً على حبه واحترامه وتقديره، فكان كل من رآه قبَّله على رأسه؛ احتراماً وتقديراً ومحبة له.
وكان لا يرُد من دعاه، فكان يُشارك الجميع أفراحهم وأحزانهم.

رجع شيخنا إلى أهله في مصر في شهر شعبان سنة ١٤٣٧هـ بعدما تعلّم على يديه المئات من الطلاب الذين كانوا يتنافسون في شرف القراءة عليه، حتى صارت مدينة القريات تزخر بالقرَّاء المتقنين والمتفنَّنين بالتلاوة والقراءة، فأصبحت القريات تضاهي مدن المملكة العربية السعودية بحُفاظها، كل ذلك بفضل الله تعالى ثم بفضل شيخنا بتعليمه وإخلاصه وصبره وتوجيهه رحمه الله رحمة واسعة.

وهنا اكتب شهادة حق لله قرأت القرآن الكريم على مشايخ كثر ما رأيت معلماً مثله في طريقة تعليمه وتواضعه وصبره، وحرصه الشديد على ضبط الطالب وإتقانه، مع بشاشته ولطافته.

طلاب الشيخ كثُر :
ويكفيه أن يكون طلابه أئمة المساجد والجوامع التي يقصدها الناس في رمضان وغيره لاستماع تلاواتهم، أسأل الله العظيم أن يجعل ذلك في ميزان حسناته وأن يرفع في العليين درجاته.

مرض الشيخ ووفاته :
ابتدأ مرض شيخنا قبل أن يغادر مدينة القريات بشهور واستمر معه المرض لمدة عامين يتحسن فترات ويعاوده.
ثم اشتد عليه المرض بعد صلاة العصر من يوم السبت فنُقل إلى المستشفى بمدينة الشيخ زايد بالقاهرة، وظلَّ بها حتى وافته المنيّة.

يقول ابنه محمد :
يشهد الله أنه غاب عن الوعي فجر يوم الاثنين في العناية المركزة بعد أن وضأناه لصلاة الفجر، وكنا قد أخذنا تصريحاً بمرافق له في العناية، وغاب عن الوعي قبل أن يسلم من صلاة الفجر و لم يفق بعدها حتى توفاه الله عز وجل.
فتوفي شيخنا رحمه الله صباح يوم الثلاثاء في الثالث من هذا الشهر - شهر ذي الحجة - من هذا العام ١٤٣٩هـ رحمه الله تعالى رحمة واسعة، فصلى عليه أهل قريته صلاة العصر ودُفن في مقابر القرية.

سألت ابنه محمداً، هل أوصاكم بشيء قبل وفاته، قال : أوصى قبل وفاته ألا يُقام له عزاء بعد الدفن، قال ابنه محمد: وهو ما جهدنا في تنفيذه؛ لأنه خلاف ما اعتاد عليه أهالي المنطقة.

اللهم اغفر لشيخنا وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله، وجازه بالحسنات إحساناً وبالسيئات عفواً وغفراناً، اللهم آمين، وصلَّ اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

image

image

تعليقات 4 إهداءات 0 زيارات 5050
التعليقات ( 4 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • منذ 4 أسبوع 03:12 صباحًا خالد ابو سلمان :
    رحمه الله رحمة واسعة. افتقدناه وافتقدنا صوته الشجي في الحي. هو إخر ماتبقى من الماضي الجميل
  • منذ 4 أسبوع 05:52 مساءً عمر عمري الشابحي :
    رحمه الله رحمة واسعه واسكنه فسيح جناته* زاملته في مدارس تحفيظ القرآن بالقريات فكان نعم المربي ونعم الاخ انا لله وانا اليه راجعون
  • منذ 4 أسبوع 05:05 صباحًا خالد الزبيدي :
    جئت إلى القريات قادماً من جدة في فترة 8 شهور وقرئت على الشيخ رحمه الله ولم ترى عيني مثله كان قمةً في الأخلاق والتواضع والإخبات كان تلآء للقرآن رحمه الله رحمه واسعه وإنا على فراق الشيخ عبدالحق لمحزونون
    الله يجمعنا بك في جنات الفردوس كما جمعنا بك في الدنيا .
  • منذ 4 أسبوع 07:18 صباحًا مسلم على نهج السلف الصالح :
    رحمه الله وغفر له وجزاه عن المسلمين خيرا .. ذهب التعب وبقي استلام الأجر ..

القوالب التكميلية للمقالات

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:44 مساءً الأربعاء 9 محرم 1440 / 19 سبتمبر 2018.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
التصميم بواسطة ALTALEDI NET