• ×

05:42 مساءً , الجمعة 4 شعبان 1439 / 20 أبريل 2018

حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام


التاريخ منذ أسبوع 12:40 مساءً
رفقاً بالمعلمين يا عراقيين..!
إن من مما يُؤسف له أن بلداً مثل العراق تسود فيه قوانين الغابة الدخيلة عليه رغم ما فيه من أنظمة و أعراف دينية و أخلاقية و اجتماعية نظمت سير الحياة فيه بدقة متناهية و مهنية عالية فأعطت لكل ذي حقٍ حقه ، رفضت التعدي على حقوق الآخرين، نبذت العنف و تصدت لكل مَنْ تسول له نفسه اعتماده كلغة حوار أو تفاهم مع الآخرين عبر سن العقوبات الصارمة و الديات الباهضة الثمن و الجلي عن الأوطان قسراً لكل مخالف لها ، لكن يبقى السؤال الأهم أين تلك التشريعات و القوانين من المظلومية التي يتعرض لها قادة التربية و التعليم من معلمين رجالاً و نساءاً ؟

ففي الوقت الذي تنظر فيه الشعوب لهم على أنهم الحجر الأساس في بناء المجتمعات المثقفة الواعية و القدوة الحسنة في إعِداد جيل متكامل و على مستوى عالٍ من الوعي و الادراك بعظم المسؤولية التي تنتظره في قادم الأيام ، وقد يُشكل البعض علينا أننا اعتبرنا ان قوانين العشائر و كأنه هو المرجع الأساس و الرسمي للبلاد في حين أنه يوجد دستور معترف به رسمياً و لكي نجيب على ذلك التساؤل المهم فنقول رغم مرور أكثر من حكومة و برلمانات سياسية قادت العراق إلا أنها لم تكلف نفسها بسن قانون يحمي الهيئة التدريسي من خطر العنف الجماهيري الذي أخذت وتيرته تتصاعد في الآونة الأخيرة ولهذا تنزلنا جدلاً لقانون العشائر علَّه يضع حداً لمعاناة هذه الشريحة التدريسية التي تقدم الخدمات الجليلة في سبيل تربية أولادنا و تزرع فيهم قيم العلم و الفكر والمعرفة حتى يكون المجتمع مثقف واعي و ليس غارق في بحبوحة الجهل و التخلف أفهكذا نجازيهم بالقتل و الضرب المبرح و التهديد بالسلاح و كيل عبارات السب والشتم و التنكيل بهم أشد تنكيل !؟

فلنأخذ مثلاً ما تعرض له معلم في مدينة السماوة من والد تلميذ من طعن بالسكاكين جعله يغرق بالدماء فمَنْ المسؤول عن تلك الجريمة البشعة ؟

مديرة و معلمات إحدى مدارس بغداد أيضاً تعرضت للضرب و التعنيف الشديد و السب و الشتم و التهديد بالقتل على يد عصابة من النساء و تحت حماية عدد من الرجال المدججون بالسلاح فمَنْ المسؤول أيضاً عن تلك العمليات الإرهابية و الخروقات المسلحة وفي قلب العاصمة بغداد؟ فحكومة بغداد نايمة و رجليها بالشمس!

دور العلم و كادرها التربوي و التدريسي يتعرض لابشع الجرائم وهي لا تتخذ الإجراءات الصارمة و الرادعة بحق كل مَنْ تسول له نفسه التعدي على حرمات و كرامات قادة التربية و التعليم فانظروا يا عراقيون دولة تضع راتب المعلم في المرتبة الأولى و فوق قياداتها السياسية العليا فأين نحن من حنكة هذه الدولة ؟

تقدس المعلم و تمنحه الاهتمام الكبير ونحن نضرب المعلم! نهين المعلم! نقتل المعلم! ولا نبالي لما سيجري على أبناءنا و فلذات أكبادنا من مآسي وويلات من جهل و ظلم وتخلف عند غياب المعلم شمس العلم والمعرفة فمن أين سنأتي بنور العلم وشعاع المعرفة أذا غاب مصدرها الأساس ؟

ولنتمعن جيداً بموقف الإنسانية المثالي النبيل وهي تكن الاحترام و التقدير للمعلم فشاعر عربي يتغنى بالمعلم فيقول : قُـم للمعلم و فِّهِ التبجيلا .. كاد المعلمُ أن يــــكون رسولا . فكفانا يا أبناء بلدي ظلماً بإخوتنا و أبناءنا و آبائنا رموز التعليم، فلا خير في أمة تُهينُ عظماءها و ترفع جٌهالها فرفقاً رفقاً بالمعلمين و المدرسين يا عراقيون.

بقلم / الكاتب العراقي : حسن حمزة العبيدي

تعليقات 0 إهداءات 0 زيارات 64
التعليقات ( 0 )

القوالب التكميلية للمقالات

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:42 مساءً الجمعة 4 شعبان 1439 / 20 أبريل 2018.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
التصميم بواسطة ALTALEDI NET