• ×

06:34 مساءً , السبت 8 جمادي الثاني 1439 / 24 فبراير 2018

حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام


التاريخ منذ 3 أسبوع 01:23 صباحًا
الإبل يا سادة
شئنا أم أبينا ستبقى جزء من الموروث العظيم الموجود في شبه الجزيرة العربية، والتي كانت بدون جدال سبباً في صنع الحضارة وربط طرق التجارة، وحتى عملة للمقايضة، قبل سك العملات.

والقبيلة أحد التجمعات الإنسانية كالعشيرة والعائلة النووية وأحد اللبنات التي قامت عليها الدولة، ولها قصب السبق في وضع قوانين حقنت بها الدماء وصانت بها الأعراض، ووضعت أقدم فن في التعامل والآداب، في المجلس والشارع والأحاديث، والذي بدورة إنسحب على كثير من أخلاقياتنا اليوم.

أما ما ذكرته، من النشوة الموجودة لدى الشباب في هذه المحاضر، فهي نفسها النشوة الموجودة لدى مشجعي الأندية في الشعب الإنجليزي العتيق شعب "المجناكارتا" وهي نفس النشوة الموجودة لدى الأسبان أصحاب أسطول "الأرمادا" العظيم، وهي نفس النشوة والحماس الموجودة في الشعب الأمريكي بلاد الأحلام والحريات والتطلعات عندما يحضرون مباريات الركبي أو كرة البيسبول، وهي نفسها الموجودة في لعبة البيلوت الشعبية التي يلعبها أياً منا مع أصحابه، إنها المتعة بتجرد يا كاتبنا الجهبذ "الجريبيع"..!

ألا تعلم أن هرمون الأدرينالين، هرمون طبيعي موجود في كل إنسان، ومن الطبيعي ضخه في أرجاء الجسم لأي مناسبة يوجد فيها حماسة، حتى و لو كانت عبر متابعة فيلم أو ممارسة ألعاب البلي ستيشن، أو حتى عند ممارسة رقصة السلسا أو التانغو أو حتى رقصة القزوعي.

الإستشهاد بالآيات بوظيفة الإبل وأنها خلقت للركوب ليست فصلاً في القول فأستطيع أن أقول أن هناك آيات من القرآن نفسه تدعو إلى النظر في الإبل وخلقتها، والذي على ضوئه أستطيع أن أسوغ قيام المزاينات، والأسعار التي لم تسقّف حتى الآن، مع أنني مع حرية السوق وتحريره ورفع الدولة يدها عنه، والتركيز على برطم الناقة من باب تحقير الفكرة لا يجدي نفعاً، خصوصاً أن لها معاييرها المتبعة والصارمة، وكرنفال اللغة الذي يبين مدى ثراءها وعبقها يتجلى في الشعراء والخطباء والقاصّة، والذي يجعل منهم أهل إحتجاج لكثير من كلمات اللغة العربية.

وأما مقياسك بستار بوكس والحمضيات، فهو مقياس خاص لا يعمم، ووقف المهرجان بأسبابك، يذكرني بزمان ولى، أوقف فيه جوال الكاميرا والدش وغيرها، خوفاً من بعض التصرفات الفردية، وسنوقف من خلالها موس الحلاقة حتى لا ينتشر القت، .وأفلام الأكشن حتى لا نتشرب فكر الجريمة، وهلم جرا.

ما أريد قوله هنا بعيداً عن إستطرادي السابق أن الهوايات ليست لها قاعدة تنشأ منها سوى المتعة، المتعة يا عزيزي، المتعة التي لا تكون سبباً في إيذاء الغير، أو النيل من الغير، ذكر الفيلسوف الإنجليزي الكبير بينتام مؤسس الفلسفة النفعية نظرية الأخلاقية المشهورة، والتي تقوم على مبدأ السعادة القصوى أي القدر الأكبر أو الأعظم من السعادة وهو مطلب سواءً للفرد أو الجماعات وانطلاقا من تحليله للعلاقة بين اللذّة والألم من جهة والعقل والمنطق من جهة أخرى، وبين المنفعة إن كانت للفرد أو للجماعة، خلص إلى إحتواء المنفعة الجماعية للمنافع الفردية لا العكس أما رسالته للمشرع أو لصانع القرار فبينتام قد لخص ذلك بقوله والمشرّع "لا يحتاج إلاّ إلى معرفة الأحوال الخاصة بالزمان والمكان التي أنتجت تقاليد وعادات خاصة ووضع عقوبات يتم من خلالها وقف التجاوزات وصنع أفضل نتائج يرغب فيها الجميع" هنا دور الدولة ولجان التنظيم لسن قوانين تعنى بمثل هذه التجمعات، وهذه السنة فقدنا كثير من مظاهر البذخ والتبذير وهذا دليل على التقدم للأمام.

أما إختزال الثقافة لقارة مثل السعودية وما تحتويه من موروثات وتباينات بين سكانها، في ثقافة واحدة، ومن ثم تهجين هذه الثقافة لتكون أحد نماذج الثقافات التي تغلب عليها المثالية فهذا ما يجب أن يتوقف كلياً، دع للناس حرياتهم ودعنا نستمتع بموروثنا، فهل سنصل إلى المرحلة التي نستورد بها حتى الموروث كما نستورد بها كل حاجاتنا الباقية؟!

كاتب المقال ليس له ناقة ولا جمل.. ولم يزر موقع الحدث أبداً..

تعليقات 1 إهداءات 0 زيارات 1540
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم

القوالب التكميلية للمقالات

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:34 مساءً السبت 8 جمادي الثاني 1439 / 24 فبراير 2018.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
التصميم بواسطة ALTALEDI NET