• ×

02:47 صباحًا , الجمعة 6 ذو الحجة 1439 / 17 أغسطس 2018

حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام


التاريخ 1439-04-28 12:59 صباحًا
فقدتُ أعظم رجل عرفته في حياتي
لقد فقدتُ أعظم رجل عرفته في حياتي، وكأن هذا الفقد جاء ليعلمُني كيف إنني كنت أعيش في مملكة تهاوى عرشها بعد موته، وفجأة أصبحت غريباً دونما أب ارتمي في أحضانه، وشعرت أنني بفقده فقدتُ كل شيء، فقدتُ الفرح، وغالبني الحزن، وتحولت البسمات إلى دموع، ولم يعد للحياة في داخلي رائحة ولا مذاق.

في ليلة رحيل الحبيب تساقطت على كاهلي الشهُب، أسئلة لا أجد لها أجوبة، هل فعلا لن أره بعد اليوم، وإلى أي طريق سوف أسلك يا أبي، وتحت أي غيمة سوف أستظل، وهل النجوم ستكفى لإضاءة طريقي، وأدركت أن المطر توقف، والقمر غاب، وأصبحت جميع الطرق غير نافذة، كانت هواجسي متصارعة، ودواخلي تحترق ألما لفراقه.

لقد كانت عظمة أبي في أنه منح كل حياته لكل من هم في ظل قرابته، وكان الحبيب محباً عطوفاً كريماً رحيماً، يجود بكل ماله وجاهه، من أجل سد حاجة هذا وسعادة ذاك، ويتفقد كل يوم أحوال هذه وشئون تلك، ولا يغفل عن أي قريب، بل منح الجميع مقياس قسط من المساواة في الحقوق والواجبات، وتجاوزت حدود محبته لأقاربه لتشمل جيرانه وكل من تعامل معه أو عرفه.

فجر الخميس كان محطة أقلعتُ منها في رحلة إلى المجهول، أسير بين الناس كسير الفؤاد دون معرفة إلى أين أتجه، تثاقلت بي الخطى، وتلعثم بي اللسان، وخارت بي القوى، حينما توقفت نبضات قلبك الطيب بذكر الله، ونزل علي نبأ رحيلك كالصاعقة التي أصابتني في مقتل ولم أحتمل فاجعة فقدك التي لم أفُق منها بعد، لكن إعمالك الصالحة خففت مصابي، وأزالت هم الفراق ولوعة الرحيل.

أبي حتى وأن رحلت عن دنيانا الفانية ستبقى في قلبي للأبد، ولن أنساك ما حييت، سيبقى عبق ذكرياتك خالداً، وسأهتدي إلى الخير بالسير على نهجك، وسأقتفي أثرك ليرشدني إلى الطريق السوي، الذي لطالما حرصت أن نسير عليه، فقد أحببت الطاعات وحببتنا فيها، ونحن مؤمنين بقضاء الله وقدرة، ونعلم أن ما أصابك هو قدرنا في هذه الحياة، لكن فقدك يا أبي كان أكبر من قدرتنا على تحمله.

أبي كم وكم ضحيت بكل شيء من أجل تأمين حياةً كريمة لأسرتك، ويالكم بقيت طوال حياتك تسابق الزمن لترى أبنائك وقد أصبحوا كراماً، كُنت محبا للقرآن فحرصتُ على أن يلتحق أبنائك بحلقات حفظه وتلاوته، وأحببت الصلاة وعلمتنا ضرورة المداومة عليها، وتعهدت العمرة والحج وأخبرتنا بفضلهما وضرورة المحافظة عليهما.

نعم رحلت عنا ولكن أبقيت لنا إعمالك الجليلة وبصماتك الخالدة وذكراك العاطرة، وليتك تعود لتسمع ماذا قال عنك الناس، وكيف نعاك الإخلاء والأصدقاء، لقد تلقينا بعد رحيلك مواساة رفقاء دربك، الذين سطروا فيك معلقات الذكر الحسن والمواقف النبيلة، وقالوا عنك عرفناه مصلياً وذاكراً وواصلاً لرحمه وطيباً لجيرانه، وحسن السيرة والسريرة.

أبي طوال حياتك أحببت الصفا والمروة والحجرِ والمقام وكنت الحريص دوما على الطواف والسعي وتقبيل الحجر الأسود والوقوف بعرفات ورمي الجمرات إقتداءً بسنة محمد صلى الله عليه وسلم وامتثالاً لأوامر الله سبحانة وتعالى فيا رب أدعوك أن تكون هذه المواطن سبيله في أن يكون مستقره في الفردوس الأعلى من الجنة.

حبيبي ومهجة فؤادي هل أرثي رحيلك، أم أرثي تيتمي بعدك، يا روح الفؤاد ويا سلوى القلب، ويا ترانيم الجنان، ويا كريم السجايا، إلى الجليل أرفع بثي وحزني، وإليه أشكوى ما أصابني، وأستودعك عند من لا تضيع عنده الودائع، عند رب رحيم، أحسنت الظن به، وسيجازيك الله جل شأنه وتقدست أسمائه نظير ما قدمت في حياتك، ونسأله سبحانه أن يجعل قبرك روضة من رياض الجنة.

أبنك المكلوم بفقدك
ماجد بن أحمد المفضلي


تعليقات 0 إهداءات 0 زيارات 1587
التعليقات ( 0 )

القوالب التكميلية للمقالات

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:47 صباحًا الجمعة 6 ذو الحجة 1439 / 17 أغسطس 2018.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
التصميم بواسطة ALTALEDI NET