• ×

03:40 مساءً , الجمعة 4 شعبان 1439 / 20 أبريل 2018

حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام


التاريخ 1439-04-19 09:04 مساءً
السُّلَيْكُ بِنُ السُلَكَه أسرع عدَّاء في الجاهلية
image

أَحد فُتَّاك العرب ، وشعرائهم ، وصعاليكهم ، وعدائيهم ، في العصر الجاهلي وأَحد أغربتهم ( وهم الذين سرى لهم السواد من جهة أُمهاتهم الحبشيات ) كما جاء في كتاب الكُنى والمحبِّر لابن حبيب ، من فُرسان العرب الأشاوس ولذلك لُقِّب : بـــــــ ( الرئبال ) وهو الأسد ، شهد له بذلك وأَيَّما شهادة تأتي من فارس العرب عمرو بن معدى كرب الزبيدي ( قاطن تثليث ) فعنه يقول ( بعيد الغارة ،كالليث الضاري ) بل كان ممن يخشاهم فقال " لا أخشى أحد من فُرسان العرب إلا أربعة " ومنهم شاعرنا السُّلَيك وعلى غرار ذلك قال شعراً يصف شجاعته وشدة عدوه :


وسيرى حتّى قال فى القوم قائل = عليك أبا ثور سُّلَيك المقانِب
كانت العرب تدعوه سُّلَيك المقَانِب ، والمقَانِب ( جماعة الخيل من الفرسان ) وفي ذلك نقل لنا القالي في كتابه البارع قول فارس خَثْعَم وسيدها أنس بن مُدرك الأكْلُبي الخثعمي
( قاطن بيشة ) :


لزوّار ليلى منكم آل برثن على = الهول أمضى من سُّلَيك المقانِب
والشطر الثاني من البيت السابق أُرسل مثلاً بين العرب فقيل ( أمضى من سُّلَيك المقَانِب) اشتُهر السُّلَيك بشدة عدوه حتى عندما كبُر وشاخ ، ضُرب به المثل في ذلك فقيل ( أَعْدَى مِنَ السُّلَيك ) بطل مِغْوار كثير الغارات له خيل يقال لها النَّحَّام من خيل العرب المشهورة ذكرها ابن رشيق ، في كتابه العُمدة في باب العتاق من الخيل ، وله فيها رثاء كما في كتاب الكامل للمبرِّد ، كان أَدلّ الناس بالأرض حتى قيل عنه ( أدلّ من قَطَاه ) وأعلمهم بمسالكها ولعل قصة بيض النعام لدليل على ذلك والقصة بأكملها عند ابن قُتيبه في كتابه الشِّعر والشُعراء ، كان يعتدي ويسلب وينهب في الجاهلية الجهلاء ، والضلالة العمياء ساعده على ذلك رياضة العدو التي كان يتمتع بها ، فكان أكثر ما يغير على قبائل الجنوب ، خَثْعَم أنمُوذجاً كما سيمر معنا ، سجل شِعره العديد من المواضع الجغرافية الخصبة كبلاد بيشـــــة وجاش وما حولها والتي تعتبر وجْهَة مفضلة لشاعرنا وبخاصة في وقت تشُح فيه المياه وتقل الخيرات في معظم الأمصار والأقطار فهو القائل :


بخَثْعَمَ ما بقيتُ وإن أبَوْه = أُوَارٌ بين ( بِيْشَةَ ) والجِفَارِ
ويقول عن وادي جــأش شرق بيشــــة ( وهو مركز تابع لمحافظة تثليث
ينطق ويكتب بتسهيل الهمزة ) :


أَمُعْتَقِلِي رَيْبُ المَنُونِ ولَمْ أَرُعْ = عَصَافِيرَ وَادٍ بينَ ( جَأْشٍ ) ومَأْرِبِ
من أشهر أقواله : اللهم إني أعوذ بك من الخَيْبة ، وأما الهَيْبة فلا هيبة ، أي أنه لا يهاب أحداً ، من الهجائيين ، فكثيراً ما كان يتعرض لخثعم بِشَرٍ ويهجوهم بهجاءٍ مُقذع كما عند التبريزي في حماسة أبي تمام ، مرّ في بعض غزواته ببيت من خثعم ، غاب رجاله ، فاعتدى على إحدى النساء ، فأخبرت القوم ، فركب الفارس أَنس بن مُدرك الأكْلُبيّ الخثعمىّ في إثره فكان منه كَعَدْوة الفرس ، فقتله دفاعاً عن قومه ، ولجُرمه الذي ارتكبه ، وفي ذلك الحدث الجاهلي يُمثِّل الخوارزمي من أهل ( ق 4 ه ) بقوله :


وَقعت بفخ الْخَوْف فِي يَد طَاهِر = وُقُوع سُّلَيك فِي حبائل خثعم
شاعر فصيح استشهد النحويون بشعره كما عند سيبويه ، ابن الشجري ، وسجل علماء اللغة بالعديد من المفردات اللغوية الهامة كما عند المبرِّد ، ابن سِيده ، ابن دُريد ، السيوطي وغيرهم ، والسُّلَيك بِالتَّصْغِيرِ: فرخ الحَجَلة والأُنثى سُلَكه كما عند ابن السِّكِّيت في كتاب إصلاح المنطق ، لاقى الأمَرَّين ففضلاً عن نظرة المجتمع من حوله ورفضه لسلوكه ، كان يعاني من لباس الجوع والفاقة وكما في المثل " الجوع كافر " ما دعاه إلى الاستجابة الكلية للرد على تلك المؤثرات ويصور لنا ذلك بأنه لا يستطيع الإبصار وأصبحت عيناه سَدْفاء نظير شدة الجوع ، سيّما في أخصب الأوقات وأفضلها وهي فترة الصيف التي تكثر فيه خيرات الأرض وتزداد نِعَمها فيصف ذلك :


وحتى رأيت الجوع بالصيف ضرّني = إذا قمت يغشاني ظلال فأُسدفُ

بتلك اللمحات السريعة عن أسرع عدّاء في الجاهلية وأحد رَجَلِيّ العرب ، وهم الذين يَعْدُون على أرجلهم وربما جاع أحدهم فيعدو على الظبي حتى يأخذه بقرنه ، كما أشارت كتب السِّيَر والتاريخ ، ولم يكن السُّلَيْكُ وحده يملك تلك المقومات بين العرب ، بل شاركه المنتشر الباهلي ، وأوفى المازني ، بَيْدَ أنه أشهرهم . وعن وفاته مات قبل الإسلام (بسبعة عشر عاماً) كما في بعض المراجع في أرضٍ قال عنها الأصفهاني في كتابه الأغاني " فخة " ( فلربما أنها أرض يفيخ التي يقع فيها جبل يفيخ الواقع يمين الطريق المتجه من رنية إلى وادي الدواسر بالقرب من أرض الفرشة التي تفترش وتنتهي فيها سيول وادي بِيْشَة ورَنْيَة وتَثْلِيث ) .

تعليقات 1 إهداءات 0 زيارات 1971
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1439-04-21 12:03 مساءً عبدالله الحضبي :
    مبدع استاذنا الرائع ( ابو باسل)
    موضوع جيد يستحق القراءة

القوالب التكميلية للمقالات

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:40 مساءً الجمعة 4 شعبان 1439 / 20 أبريل 2018.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
التصميم بواسطة ALTALEDI NET